فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143485 من 466147

المبحث الأول - التعبير فِي خلق السماوات والأرض ب"خلق"، وفى الظلمات والنور بـ"جعل"، فنقول: الخلق معناه الإنشاء الابتدائى هنا ، والجعل يتضمن معنى تكوين شيء من شيء أو شيئين ، وقد يتضمن الخلق ذلك المعنى بقرينة ؟ وهنا المتبادر من المعنى أن الله تعالى أنشأ السماوات والأرض إنشاء ، وجعل منها الظلمات والنور ، فمن اختفاء الشمس عن الأرض يكون ظلام الليل ، ومن بزوغ الشمس على الأرض يكون النور ، وذلك كله بجعل الله تعالى ، وبأصل التكوين والتقدير من العزيز العليم.

المبحث الثاني - لماذا جمع"الظلمات"وأفرد"النور"؟ والجواب عن ذلك: أن النور واحد ، من نتائجه الكشف والظهور ، وتعدد أسبابه لا يغير حقيقته ، أما الظلمة فإنها متنوعة بتنوع أسبابها.. فهناك ظلمة الليل ، وهناك ظلمة المحابس ، وهناك ظلمة القبور ، وهناك ظلمة الغمام ، وهي تتغير حقائقها بتغير أسبابها ، ثم ثمة إشارة إلى أمر معنوى ، وهي أن ظلمة الإدراك تتعدد حقائقها ، فهناك ظلمة الانحراف ، وظلمة الأهواء والشهوات وطمس القلوب ، والنور واحد ، (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفزق بكم عن سبيله...) ، فالنور فِي هذا واحد.

المبحث الثالث - لماذا أفردت الأرض وجمعت السماوات مع أنه قد وردت نصوص تعتبر الأرض سبعا كالسماوات ؟ والجواب عن ذلك: أنه فِي كثير من المواضع تفرد وتجمع السماء فِي مثل قوله تعالى: (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) ، وإنما تعدد السماوات لعظمها ، ولإحاطتها بالأرض ، ولما فيها من الآيات البارزة ، ولتزيينها بالنجوم ، ولأنه لم يعلم أن الله تعالى قد عصى فيها ، ولأن طبقاتها متمايزة ينفصل بعضها عن بعض ، والأرض طبقاتها متصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت