فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145486 من 466147

ثم كان لسائل أن يقول: ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه؟ فأجيب {قال أليس هذا} الذي عاينتموه من حديث البعث والجزاء {بالحق} الذي حدثتموه؟ {قالوا بلى وربنا} وفيه دليل على أن حالهم في الإنكار سيؤل إلى الإقرار ، ثم كأنه سئل ماذا قيل لهم بعد الإقرار؟ فأجيب {قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} أي بسبب كفركم وذلك ليعلم أن الإقرار في غير دار التكليف لا ينفع ، وذلك أن جوهر النفس اللطيفة القدسية بعث إلى هذا العالم الجسماني الكثيف وأعطى الآلات الجسمانية لتحصيل المعارف اليقينية والأخلاق الفاضلة التي تعظم منافعها بعد الموت . فإذا استعملها الإنسان بناء على اعتقاد عدم المعاد في تحصيل اللذات الفانية والسعادات المنقطعة إلى أن ينقضي أجله فقد ضاع رأس المال ولا ربح وذلك قوله {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} أي ببلوغ الآخرة وثوابها وعقابها . عبر عن ذلك بلقاء الله لأنه لا حكم لأحد هناك إلا لله بخلاف الدنيا فإنه قد يظن أن للإنسان تصرفاً واختياراً وملكاً وملكاً . وحمل اللقاء على الرؤية أيضاً غير بعيد عند أهل السنة . و"حتى"غاية ل {كذبوا} لا ل {خسر} لأن خسرانهم لا غاية له أي لم يزل بهم التكذيب إلى تحسرهم وقت مجيء الساعة بل وقت موتهم ، فإن أمارات السعادة والشقاوة تلوح على صفحات أحوال المكلف من وقتئذ وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم"من مات فقد قامت قيامته"وسمى يوم القيامة الساعة لسرعة الحساب فيه كأنه قيل: ما هو إلا ساعة الحساب ، أو لأنها تفجأ الناس في ساعة لا يعلمها إلا الله تعالى ولهذا قال {بغتة} أي فجأة . وانتصابها على الحال أي باغتة من بغته إذا فاجأه ، أو على المصدر العام أي بغتتهم الساعة بغتة أو الخاص لأن البغت نوع من المجيء {قالوا} عامل"إذ" {يا حسرتنا} مثل {يا ويلتي} [الفرقان: 28] وقد مر مثله في سورة المائدة أي احضري فهذا وقتك {على ما فرّطنا} أصله يدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت