يَا عَظِيمَ الشِّقَاقِ يَا قَلِيلَ الْوِفَاقِ يَا مَرِيرَ الْمَذَاقِ, يَا قَبِيحَ الأَخْلاقِ, يَا كَثِيرَ التَّوَانِي قَدْ سَارَ الرِّفَاقُ, يَا شَدِيدَ التَّمَادِي قَدْ صَعُبَ اللِّحَاقُ, إِخْلاصُكَ مَعْدُومٌ وَمَا لِلنِّفَاقِ نِفَاقٌ, وَمَعَاصِيكَ فِي ازْدِيَادٍ وَالْعُمْرُ فِي انْمِحَاقٍ, وَسَاعِي أَجَلِكَ مُجِدٌّ كَأَنَّهُ فِي سِبَاقٍ, لا الْوَعْظُ يُنْذِرُكَ وَلا الْمَوْتُ يُزْجِرُكَ, مَا تُطَاقُ.
(اتْرُكِ الشَّرَّ وَلا تَأْنَسْ بِشَرٍّ ... وَتَوَاضَعْ إِنَمَّا أَنْتَ بَشَرْ)
(هَذِهِ الأَجْسَامُ تُرْبٌ هَامِدٌ ... فَمِنَ الْجَهْلِ افْتِخَارٌ وَأَشَرْ)
(جَسَدٌ مِنْ أَرْبَعٍ تَلْحَظُهَا ... سَبْعَةٌ مِنْ فَوْقِهَا فِي اثْنَيْ عَشَرْ)
(فَعَجِيبٌ فَرَحُ النَّفْسِ إِذَا ... شَاعَ فِي الأَرْضِ ثَنَاهَا وَانْتَشَرْ)
(مُسْتَشَارٌ خَائِنٌ فِي نُصْحِهِ ... وَأَمِينٌ نَاصِحٌ لَمْ يُسْتَشَرْ)
(فَافْعَلِ الخير وأمل غبه ... فهو الدخر إِذَا اللَّهُ حَشَرْ)
(أَضْمِرِ الْخِيفَةَ وَأَظْهِرْ نَدَمًا ... قَلَّ مَا أَحْرَزَ الطَّرْفُ الْمَدَى حِينَ ضَمَرْ)
(وَهِيَ الدُّنْيَا أَذَاهَا أَبَدًا ... زُمَرًا وَارِدَةً بَعْدَ زُمَرْ)
(فِي حَيَاةٍ كَخَيَالٍ طَارِقٍ ... شُغِلَ الْفِكْرُ وَخَلاكَ وَمَرْ)
(موعظة)
الدُّنْيَا دَار المحن ودائرة الْفِتَن ساكنها بِلَا وَطن واللبيب قد فطن
للْمُصَنف
(من مَال إِلَى الدُّنْيَا وصبا ... قد أمعن فِي الفاني طلبا)
(خُذ مَا يبْقى كَيْلا تشقى ... وَاتبع حَقًا ودع اللعبا)
(وذر الدُّنْيَا فلكم قتلت ... مكرا بسهام هوى وصبا)
(برت ورعت فَإِذا اجْتمعت ... خدعت حَتَّى قطعب إربا)
(يَا عاشقها كم قد نصبت ... لهلاكك فاحذرها سَببا)
(يَا آمنها كم قد سلبت ... ولدا برا أما وَأَبا)
(أفأين الْجَار أما قد جَار ... فجارته حَتَّى ذَهَبا)
(أم أَيْن التُّرَاب أما تربت ... خداه أما سكن التربا)
(كم خدت خدا فِي الْأُخْدُود ... وقدت قدا منتصبا)
(كم ثغر ملتثم ثلمت ... قد كَانَ لراشفه ضربا)
(فسقته المر لَدَى جدث ... وكذاك الدَّهْر إِذا ضربا)
(وَأَتَتْ قصرا يحوي نصرا ... فغدا وقصاراه خربا)
(ومليكا فِي صولة دولته ... اضحى فِي الحفرة مغتربا)
(عرج بأمدار على الْآثَار ... وسل طللا أَمْسَى شجبا)
(ينبيك بِأَنَّهُم رحلوا ... وثوى من بعدهمْ الغربا)