كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا». [متفق عليه]
وقال عليه الصلاة والسلام: «ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل القاصية» . [إسناده حسن]
ولو لم يكن إلا استحلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دماء من لم يسمع عندهم أذانًا وأموالهم وسبيهم لكفى في وجوب فرض ذلك كما قال ابن حزم «3/ 125» ، وهو يشير بذلك إلى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا قوما لم يغز بنا ليلا حتى يصبح فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم. [البخاري ومسلم] .
وله شاهد من قوله عليه الصلاة والسلام بلفظ: «إذا رأيتم مسجدا أو مناديا فلا تقتلوا أحدا» .
أخرجه الترمذي «1/ 292 طبع بولاق» وأحمد «3/ 448» من طريق ابن عيينة عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن ابن عصام المزني عن أبيه - وكانت له صحبة - قال:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم ... فذكره. وقال الترمذي: «حديث حسن» .
كذا قال. وابن عصام لا يعرف حاله كما في «التقريب» .
والقول بفرضيته - كما ذكرنا - هو قول أحمد ووجه للشافعية وبه قال داود الظاهري وأصحابه وزاد عليهم ابن حزم «3/ 122 - 125» فجعله شرطا لصحة الصلاة لا تصح إلا به وهو غير ظاهر.
وقد سئل ابن تيمية عن الأذان: هل هو فرض أم سنة؟ فأجاب بقوله: الصحيح أن الأذان فرض على الكفاية فليس لأهل مدينة ولا قرية أن يدعوا الأذان والإقامة، وهذا هو المشهور من مذهب أحمد وغيره، وقد أطلق طوائف من العلماء أنه سنة،