فهرس الكتاب

الصفحة 8061 من 8195

ويجاب بأن الاقتران لا يدل على أن المحرم هو الجمع فقط وإلا لزم أن الزنا المصرح به في الحديث يعني حديث البخاري لا يحرم إلا عند شرب الخمر واستعمال المعازف واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله وأيضا يلزم في مثل قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ* وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} أنه لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحض على طعام المسكين فإن قيل: تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الإلزام قد علم من دليل آخر فيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضا كما سلف على أنه لا ملجيء إلى ذلك حتى يصار إليه.

وها هنا تنبيه مهم على معنى الاستحلال الوارد في الحديث: فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعلى - في كتاب إبطال التحليل ص 20 - 21 - الكردي: لعل الاستحلال المذكور في الحديث إنما هو بالتأويلات الفاسدة فإنهم لو استحلوها مع اعتقادهم أن الرسول حرمها كانوا كفارا ولم يكونوا من أمته ولو كانوا معترفين بأنها حرام لأوشك أن لا يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين لم يزالوا يفعلون هذه المعاصي ولما قيل فيهم: يستحلون فإن المستحل للشيء هو الذي يأخذه معتقدا حله فيشبه أن يكون استحلالهم الخمر يعني أنهم يسمونها بغير اسمها كما في الحديث فيشربون الأشربة المحرمة ولا يسمونها خمرا واستحلالهم المعازف باعتقادهم أن آلات اللهو مجرد سمع صوت فيه لذة وهذا لا يحرم كألحان الطيور واستحلال الحرير وسائر أنواعه باعتقادهم أنه حلال للمقاتلة وقد سمعوا أنه يباح لبسه عند القتال عند كثير من العلماء فقاسوا سائر أحوالهم على تلك وهذه التأويلات الثلاثة واقعة في الطوائف الثلاثة التي قال فيها ابن المبارك رحمه الله تعالى:

وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها

ومعلوم أنها لا تغني عن أصحابها من الله شيئا بعد أن بلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين تحريم هذه الأشياء بيانا قاطعا للعذر كما هو معروف في مواضعه.

[تحريم آلات الطرب ص (92) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت