الثابت في صحيح البخاري قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسرب إلي بنات جواري، فيلعبن معي ببناتي، ودخل عليها يومًا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فوجدها بين لعبها، ووجد بينها فرسًا لها جناحات، قال: «يا عائشة، ما هذا؟ فرس له جناحات؟ ! » ، قالت: يا رسول الله، ألم يبلغك أن خيل سليمان -عليه السلام- كان ذوات أجنحة؛ فضحك، وكان ضحكه إقرارًا لها، لولا هذا الحديث لبقينا مع النصوص العامة تمامًا، وما استثنينا لعب البنات، الآن نقف عند حديث عائشة في لعب البنات، فنلاحظ مفارقات بين تلك اللعب، وبين هذه اللعب التي أنت سألت عنها، وأن بعض الناس يقيسونها على لعب السيدة عائشة، نحن نقول ببعض قولة ابن حزم، وانتبه لما أقول، ببعض قولة ابن حزم؛ لأن ابن حزم لعلك تعلم أنه كان يتبنى المذهب الظاهري؟
الملقي: نعم.
الشيخ: لا بد قرأت شيئًا عنه؟
الملقي: نعم.
الشيخ: آه، ومن ظاهريته أنه ينكر القياس مطلقًا.
الملقي: نعم.
الشيخ: وإن كان هو يضطر أحيانًا أن يقع في القياس دون أن يتنبه لذلك، فهو حينما يجادل خصومه الذين يقررون القياس، ويستعملونه ويحتجونه به كثيرًا وكثيرًا جدًا، كان يجادلهم بعبارة صارت عنده كأنها عبارة مختومة، كليشة، يقول: هذا قياس، والقياس كله باطل، ولو كان منه حق؛ لكان هذا منه عين الباطل، فأنا يعجبني منه الجملة الأخيرة، نحن لا ننكر القياس، نحن نقر القياس، ولكننا مع الإمام الشافعي الذي يقول: القياس ضرورة، وليس القياس أن يتوسع الإنسان في تبسيط الأحكام والتكثير على الناس فما جاءهم من البيان من الأحكام في الكتاب والسنة يكفيهم، لكن الضرورات لها أحكام.