التي هي المخدة التي اشترتها للرسول عليه السلام فرحًا بقدومه، فأنكر الرسول عليه السلام عليها، وأخبرها بأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، إذًا: هذا الحديث عني هذه الصورة ولو كانت مما يتكأ عليه، حينئذٍ ماذا فعلت السيدة عائشة في هذه النمرة؟ قطعتها، هذا القطع لا شك يجب أن يفسر كما كنت ذكرت ذلك في كتابي آداب الزفاف أن القطع وقع على الصورة، وإلا ما استفدنا شيء من كونها مخدة أو كونها بطانية أو بساط أو ما شابه ذلك، حينئذٍ تفسير الحديث القولي «إلا رقمًا في ثوب» بالحديث الفعلي أمر ضروري جدًا، فنفسره ليس كما فسره راوي الحديث، أي: إلا رقمًا في ثوب في صورة ظاهرة، وإنما لا، رقمًا في ثوب باقي آثار الصورة، لكن ليست هي الصورة كاملة، وإنما عادت كأنها كما قال جبريل عليه السلام للرسول - صلى الله عليه وسلم: ومر بالصورة أن تغير حتى تصير كهيئة الشجرة، فهي صورة ورقم في ثوب، لكن تغيرت معالمها، على هذا ينبغي أن يفسر إلا رقمًا في ثوب.
بعد هذا الجواب أريد أن الفت النظر: إلا رقمًا في ثوب كان استثناء من حديث: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة» ، فجاء ذاك الراوي بقوله: إلا رقمًا في ثوب. وبعد أن فسرنا هذا الاستثناء توفيقًا بينه وبين حديث السيدة عائشة نريد أن نلفت النظر أن هذا لا يعني أنه يجوز لنا أن نشتري ثوبًا فيه صورة بساطًا لحافًا، ابتلينا اليوم الثياب للأطفال كلها صور، هذا شيء آخر، فلا يجوز للمسلم أن ينزل إلى السوق ويشتري ثيابًا مصورة، بحجة أنها رقم في ثوب، لأن الحديث أولًا لم يتعرض لموضوع الشراء، لأن هذا الشراء فيه إعانة على المنكر، إنما تعرض لمسألة دخول الملائكة، هل تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة؟ الجواب: لا، إلا إذا كان رقمًا في ثوب، فحينئذٍ تدخل الملائكة مع التفصيل السابق، لكن هذا لا يعني أنه يجوز لنا أن نشتري هذه الثياب التي قد صورت فيها هذه الصورة المحرمة لأننا بذلك نعين على المنكر.
(الهدى والنور / 141/ 33: 28: 00)