اختلافًا كثيرًا جدًا في تحديد كثير من الوقائع ومن الحوادث وبخاصة من الغزوات، يجدون اختلافًا كثيرًا، ولذلك فطالب العلم يجب أن يتنبه لهذه الدقيقة، إذا كان هناك تاريخ يحدد حادثة، وهناك حديث ظاهر الحديث أنه يتخالف مع تاريخ الحادثة فلا تقم وزنًا للتاريخ لأنه لم يرو بالسند، وإنما أقم وزنًا للحديث الذي روي بالسند.
وأنا الآن يحضرني مثال في هذا، هناك حديث في صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بينما نحن نصلي وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر إذ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم على رأس ركعتين، العصر أربعًا صلاها ركعتين، ثم انتحى ناحية من المسجد حتى يصف الراوي أن الرسول -عليه السلام- وضع إحدى رجلين على الأخرى يستريح فقال رجل يعرف بـ ذي اليدين، قال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيتَ؟ قال -عليه السلام-: «كل ذلك لم يكن» قال: بلى يا رسول الله قد كان، فنظر في الصحابة وفيهم أبو بكر وعمر: «أصدق ذو اليدين؟ » قالوا: نعم، فرجع إلى مصلاه، ولا أقول إلى محرابه؛ لأنه لم يكن في مسجده محراب، وهذه فائدة على الماشي، عاد إلى مصلاه وجاء بالركعتين وسلم وسجد سجدتين وسلم، انتهت القصة.
في هذه القصة خلاف بين الفقهاء قديمًا وحديثًا، ذو اليدين تحدث مع الرسول، والرسول تحدث مع الصحابة: «أصدق ذو اليدين؟ » قالوا: نعم، كيف مع هذا الحديث بيرجعوا بيصلوا مع الرسول ركعتين أخريين، والسلام عليكم، وانتهت الصلاة بسجدتي السهو، إذًا هذا الحديث يؤخذ منه أنه الكلام لا يبطل الصلاة، لا اتفق العلماء جميعًا أن الصلاة عامدًا متعمدًا تبطلها، أن الكلام في الصلاة عامدًا متعمدًا يبطلها، واختلفوا إذا تكلم المتكلم جاهلًا واختلفوا فيما إذا تكلم المتكلم في الصلاة ناسيًا أو جاهلًا أو مصلحًا للصلاة، فالمذهب الشافعي يقول: لا تبطل الصلاة بمثل هذا الكلام، الحنفية يقولون: تبطل، ماذا هنا الشاهد، ماذا يقول الحنفية في حديث أبي هريرة هذا، يقولون: كان هذا قبل نسخ الكلام في الصلاة، يقولون: كان هذه الواقعة قبل نسخ جواز الكلام في الصلاة، والدليل أنه هذا ذو اليدين مات في وقعة بدر، هنا الشاهد، وأبو هريرة أسلم في وقعة خيبر، فوقعة خيبر إذًا هذه متأخرة عنه، على ما استندوا أنه ذو اليدين مات في وقعة بدر؛ على تاريخ، هنا لتجد المؤرخين يقول: لا هذا القول رواه الزهري هكذا مرسلًا معضلًا، أي: قول أنه ذو اليدين مات في