فكل المسلمين ذكورًا وإناثًا مأمورون في الحج، أن يكثروا من ذكر الله عز وجل، وأن لا يضيعوا هذا الفراغ الذي توجهوا إليه لعبادة الله تبارك وتعالى، فإنما جُعلت هذه المناسك هو؛ ليتفرغ المسلم ويُفرغ نفسه من تعلقه بحياته العادية، والتي قد تصرفه عن كثير من العبادة والذكر لله تبارك وتعالى.
فنحن نأمر النساء بما نأمر به الرجال، ولا فرق، وبخاصة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال في الحديث الصحيح: «إنما النساء شقائق الرجال» فعليهن كما عليهم جميعًا، أن يهتبلوا هذه الفرصة، وأن يكثروا من التلبية ومن التهليل، وهذا يذكرني بأنني ما سمعت التلبية ولا التهليل منذ نزلنا هاهنا، وكأن التلبية فيما بدا لي وفكرت فيه للساهرين، بينما ذلك من أركان هذه الأيام كلها، ما دام المسلم محرمًا فينبغي أن يظل ملبيًا ومهللًا، ولا ينقطع ذلك إلا مع رمي جمرة العقبة الكبرى.
فإذًا: نحن نأمر الرجال والنساء، بأن يكثرن من التلبية المعروفة في السنة، وأن يكثرن أيضًا من التهليل، يخالفون أو يخلطون التهليل مع التلبية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ثبت [ذلك] عنه في بعض الأحاديث الصحيحة.
فخلاصة الكلام: أننا نحن جميعًا رجالًا ونساءً، علينا أن لا نتغافل عن ذكر الله تبارك وتعالى، وبهذه المناسبة أريد أن أذكر بشيء ربما يستنكره بعض الحاضرين.
إن أيامنا هذه هي أيام ذكر، وليس أيام علم وتعليم، ولكن مع الأسف الشديد أعني: مثل هذه الجلسة، كان المفروض أن لا تعقد، وأن يكون كل فرد منا متوجهًا إلى الله عز وجل بالذكر، بالتهليل، والتلبية والتكبير، ونحو ذلك من الأذكار؛ لأن هذه الأيام هي أيام العبادة الشخصية، كمثل صيام رمضان، ما ينبغي كما يقع في بعض البلاد، تُسْتَغل الجلسة بين بعض الركعات؛ لإلقاء الموعظة أو لإلقاء الدرس، هذا كله ليس من السنة؛ لأن ذلك الوقت كهذا الوقت، السنة فيه هو التفرغ للعبادة وليس للعلم، للعلم مجال آخر، ومحله في بلادنا.
ولكن بسبب تقصير المسلمين في طلبهم للعلم من جهة، وتقصير أهل العلم في