فكما يوجد في هذا السفر الطويل، كل واحد منا عاصي، لكن التفاوت في نسبة المعصية، فهل هذا الذي يعصي الله عز وجل في سفره الطويل، لا تشرع له تلك الأحكام التي جاءت في السفر القصير، من يقول هذا! .
فإذًا: هذا الذي يريد أن يسافر سفرًا قاصرًا، ما دام يريد أن يصلي فهو في صلاته ليس عاصيًا، لكن هو والله خرج من بلده إلى أوربا للفُرجة، وللإطلاع على الغانيات الجميلات، ودخول البارات والسينامايات.
لا شك أن هذه معصية، لكن هو مع ذلك يطيع الله، فهو يصلي وهو يصوم، فهل له إذا صلى أن يصلي ركعتين وهو مسافر، هل له أن يجمع وهو مسافر، يقول ذلك القول، لا هذه سفر معصية، ما الدليل، لا دليل هناك سوى الرأي والاجتهاد.
نحن نقول: لو كان خيرًا لسبقونا إليه، لو كان هذا التفصيل أراده الشارع الحكيم، الذي قال مثلًا في القرآن الكريم: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] ، ثم جاء سؤال من أحد الأصحاب: يا رسول الله، ما بالنا نقصر وقد أمِنّا، قال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» .
إذًا: فلان خرج عاصيًا لله في سفره، لكنه دخل طاعة لله في صلاته، فلماذا لا يقبل رخصة ربه.
إذًا: الصواب أنه لا فرق بين سفر طاعة وبين سفر معصية، في جواز التمتع بالرخص التي جعلت للسفر.
كذلك نقول: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسح على الخفين، والمسح على الجوربين، والمسح على النعلين.
فسواءً كان الممسوح عليه حلالًا لبسه، أم حرامًا، فهذا شيء آخر، كلامنا على المسح، فهو جائز.