فهرس الكتاب

الصفحة 7616 من 8195

تتعارض مطلقا مع حديث حل الذهب للنساء لأنه عام وتلك خاصة والخاص مقدم على العام كما هو مقرر في علم الأصول ولهذه القاعدة رجح الإمام النووي رضي الله عنه في شرح مسلم والمجموع وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل مع أنه مخالف لمذهبه بل ومذهب الجمهور حتى ظن بعض المتعالمين في هذا العصر أنه لا يقول بالوضوء منه عالم من علماء المسلمين! كما نشر ذلك في بعض الجرائد الدمشقية سنة 1386 هـ تقريبا.

ولما ذكرنا قال ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة 2/ 190 بعد أن ذكر أحاديث التحريم وحديث الحل: «معناه الحل في الجملة وهذا ما يوجبه مفهوم هذه الأحاديث ولم أجد لها معارضا» .

وأقره صديق حسن خان في الروضة الندية 2/ 217 - 218.

قلت: ومما يدلك على ضعف دعوى النسخ هذه أن بعض متعصبة الحنفية - وقد سبقت الإشارة إليه - لم ينظر إليها بعين الرضا مع أنه حكاها عن الجمهور الذين يقلدهم في هذه المسألة واحتج على ذلك بقوله - وقد وفق فيه: «إن النسخ لا يلجأ إلى القول به ما دام التوفيق بين الأحاديث ممكنا بحيث لا يرد شيء من الأدلة» وهذا حق لا ريب فيه وهو من المقرر في علم الأصول.

ولكنه مع الأسف لم يستقر عليه الدكتور بل رجع إلى ادعاء النسخ معارضا بذلك الأخذ بأحاديث التحريم فقال: «إن الفريقين لما تجاذبا دعوى النسخ احتجنا إلى النظر في التاريخ للترجيح بين المذهبين وتعيين الناسخ والمنسوخ والتاريخ يؤيد نظر الجمهور» ! .

فإنه لا شك في أن الصحابة في ابتداء الإسلام كانوا في أمس الحاجة للمال. .. «ولقد قسم الأنصار أموالهم مناصفة بينهم وبين المهاجرين فكان التختم بالذهب في تلك الفترة بطرا وترفا فلما مضت الأيام وفتحت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفتوحات صار الناس في رخاء العيش فأباح النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس الذهب لزوال المانع» !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت