فهرس الكتاب

الصفحة 7601 من 8195

وجل يريد أن يذكر الغافلين أنه كما قال في القرآن الكريم: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68] فخلق هذه الصور أشكالًا وألوانًا ..

خلق الرجال وميزهم على النساء باللحى، لكن يخلق رجلًا دون لحية ترى! هل كانت هذه كما يقول الطبائعيون أو الدهريون: فلتة طبيعية أم كان أمرًا مقصودًا من الله تبارك وتعالى كما نعتقد نحن معشر المسلمين؟ الأمر كذلك بلا شك؛ لأن الناس عادةً إذا اعتادوا عن شيء غفلوا عن حكمته وعن القدرة التي خلقته على هذا الشيء فربنا عز وجل يريد أن يذكر عباده بأن يخلق لهم أشياء ما اعتادوا عليها فيخلق رجلًا كوسج لا لحية له، ويخلق امرأة لها لحية، ترى! أيجوز للرجل الكوسج أن يتخذ لحية مستعارة على طريقة الإنجليز البريطانيين حيث من تقاليدهم الباطلة أنهم يحلقون لحاهم التي زينهم الله تبارك وتعالى بها ثم إذا جاء وقت انعقاد البرلمان حصرًا اتخذوا لحى مستعارة ودخلوا بها برلمانهم، هذا منتهى الحماقة والجهل، فلا غرابة في ذلك؛ لأنه كما يقال: ما بعد الكفر ذنب.

لكن لو أن رجلًا خلقه الله كوسج كالمرأة ليس في ذقنه لحية هل يجوز له أن يتخذ لحية مستعارة ويعيد صورة الرجل أمام الرجال؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنه يغير خلق الله، فكذلك إذ أرانا الله عز وجل تغيير المعتاد بين الرجال وهو اللحى خلق رجلًا أو أكثر دون لحية كوسجًا كما قلنا آنفًا، كذلك الله تبارك وتعالى بقدرته وحكمته يريد أن يظهر للنساء أنه فعال لما يريد فها هو خلق امرأة بلحية، سبحان الله، أيكون؟ ! نعم كان، هل هذا خلقكم أم خلق ربكم؟ إذًا: يجب كل مسلم أن يرضى بما خلقه الله عليه ولا يغير شيئًا من خلقه إلا بإذن ربه، ماذا تقولون لو أن رجلًا قال: ليتني كنت امرأة، أو امرأة قالت: ليتني كنت رجلًا؟ أليس هذا يريد أن يغير سنة الله عز وجل في خلقه وهو القائل: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر: 43] .

وبهذا القدر كفاية. .. ومعذرةً وقوموا إلى صلاتكم.

(رحلة النور: 21 أ/00: 30: 10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت