النبي الصادق أحمد يعني: نبينا - صلى الله عليه وسلم -، ويأتي أنبياء كذبة، قالوا: يا روح الله! كيف نعرف الصادق من الكاذب؟ قال: من ثمارهم تعرفونهم، فأنا هذه الحكمة استفدت منها في بعض المسائل الخلافية، أعتبر ثمرة القول من خير أو من شر، دليلًا مميزًا للراجح من القولين على المرجوح.
فهنا مثلًا في قولين: خمس من الفطرة أو عشر من الفطرة اختلفوا، منهم من قال: واجب، ومنهم من قال: لا، سنة إن فعلت أثبت وإن تركت فلا شيء عليك، كيف ذا يعقل وهذا سيصبح وحشًا، فيما لو لم يفعل كذاك الرجل الأعرابي الذين تعرفون كلكم قصته، لما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأله عما فرض الله عليه، فذكر له خمس صلوات وشهر الصيام رمضان .. إلخ، وفي كل واحد يقول: يا رسول الله! هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع، قال: والله يا رسول الله! لا أزيد عليهن ولا أنقص، قال: أفلح الرجل إن صدق دخل الجنة إن صدق».
فإذًا: لو فرضنا أن إنسانًا عاش في الإسلام لا يقوم إلا بالواجبات، نقول: جزاه الله خيرًا، وإن شاء الله يستطيع أن يقوم بكل الواجبات التي أمر بها، وينتهي عن كل المحرمات التي نهي عنها، فهل يعقل مثل هذا الإنسان الذي آلى على نفسه ألا يزيد على الفرائض، أن يترك هذه السنن الفطرة التي يسميها الفقهاء، فعاش كأنه حيوان من الحيوانات أظافير كالقط، وهناك شعر من أقبح المناظر، ما أتصور هذا يمكن أن يقول به إنسان.
إذًا: هذا من ثمارهم تعرفونهم، ثمرة القول بوجوب القيام بسنن الفطرة، أن يبقى الإنسان نظيفًا جميلًا، إنسانًا اصطفاه الله عز وجل كما سمعتم في الخطبة، اصطفاه على ما خلق، وفضله على كثير من خلقه تفضيلًا، فلا يعقل إذًا أن يكون القول الآخر بأنه سنة صوابًا، بل هو خطأ.
لقد ابتعدنا قليلًا عما كنا في صدده، لنقول: بأن من سنن الفطرة تغيير بعض الأشياء التي خلقها الله عز وجل، كهذا الشعر النابت في الإبطين، ونحو ذلك مما سبق الحديث عنه، لكن تغيير أشياء أخرى لم يأذن الله بها، فهذا ليس من الفطرة، لأننا نقول: لو كان من الفطرة كان ذكر ذلك الرسول عليه السلام، هذا أولًا.