ما يقال فيه، أما القولين المذكورين، منهم من يقول بشرعية بل وجوب تغطية الوجه والكفين بالنسبة للمرأة، ومنهم من يقول بأن ذلك ليس بواجب، أي منهم من يقول بأنهما عورة، ومنهم من يقول ليس بعورة.
لا شك أن الذي تقوم عليه الأدلة الشرعية أن وجه المرأة وكفيها ليسوا بعورة، هذا لا شك فيه ولا ريب.
ونحن فَصَّلنا ذلك تفصيلًا جيدًا، في كتاب «حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة» ، ولكن في الوقت نفسه لا يعني حين نقول إن كشف الوجه والكفين يجوز للمرأة، لا يعني ذلك أن فعله ليس بالأفضل، بل هو الأفضل بالنسبة لكل امرأة أن تستر وجهها وكفيها معًا، فإن فعلت أجرت وأثيبت، وإن لم تفعل فلا إثم عليها.
في طرف آخر اليوم وقليل في الزمن الماضي، يقول بوجوب الستر، فالخلاف إذًا بين الفريقين هل يجب أم لا يجب، والصحيح أنه لا يجب، لكن هذا الذي يقول لا يجب لا يقول لا يُشْرع، يقول يُشْرع بل هو الأفضل.
أما هذا الناشئ الجديد هذا الذي نقله الإخوان أنه يقول: لا يجوز للمرأة أن تغطي وجهها، فهذا بلا شك رجل إما جاهل أو صاحب الهوى مغرض؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر في مناسبة تعليمه لمناسك الحج، وهو في المدينة قبل أن يخرج في حجة الوداع، قام فيهم خطيبًا، فقال لهم في جملة ما قال: «المحرم لا يلبس القميص ولا الجُبَّة ولا العمامة ولا الخفين، فإن لم يجد النعلين فليقطع أسفل الخفين حتى يصيرا كالنعلين، ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس الفقازين» ، فالرسول عليه السلام في هذا الحديث يشير إلى أمر كان عندهم معروفًا، وينفيه شرعًا، الأمر الذي يشير إليه أن المرأة كانت تنتقب وكانت تلبس الفقازين، فخشية أن تنتقب المرأة المُحْرِمة وتلبس الففازين، قال عليه السلام في خطبته: «لا تلبس المرأة المُحْرِمة القفازين ولا تنتقب» والنقاب هو أن تشد المنديل تحت عينيها هكذا، فعل ذلك عليه السلام في الخطبة تعليمًا، مع ذلك ...