مداخلة: لأن بعضهم حتى في مسائل الخلاف، يقول لا تنكرون ولا في مسائل خلاف المسائل فيه سعة، ويوسع دائرة السعة في الاختلاف، حتى يصل أحيانًا إلى اختلاف التضاد، فعندما نقول هكذا قضية كشف المرأة لوجهها، يقول: لا، هذه مسألة أخرى؟
الشيخ: كيف؟
مداخلة: يعني يترتب عليها مفسدة، ويترتب عليها انتشار الفتن .. إلى آخره، وأن الخلاف هنا غير معتد به.
الشيخ: هذا أعجب فيه، مشايخ البلاد نعرفهم سلفيين وليسوا من أهل الرأي، أما في هذه المسألة فهم من أهل الرأي.
والعجيب أن أهل الرأي عاكسوهم، يعني كانوا على صواب، تركوا الرأي للنص، وفي ذلك عبرة لمن يعتبر.
أنا بلغني أخيرًا من المفارقات العجيبة، أن بعض الفتيات المؤمنات المحجبات الحجاب الشرعي، ومن اللاتي يحرصن على ستر وجوههن، ونحن لا شك معهن في ذلك من الناحية العملية، لكننا لسنا معهن من الناحية الفكرية؛ لأنه لا يجوز إيجاب ما لم يوجبه الله ورسوله، لكن ما شرعه الله ورسوله على وجه الاستحباب أو السنة فهو شيء طيب، وهذا الذي نراه بالنسبة لوجه المرأة، فبلغني عن بعض الفتيات أنهن قلن لما سمعن تأكيدي على قوله عليه السلام: «لا تنتقب المرأة المُحْرِمة ولا تلبس القفازين» وأنا شاهدت قديمًا وحديثًا، وآخر مرة لما اعتمرت قبل رمضان في السفرة السابقة كانت معي زوجتي، فسلطتها على الساعيات بين الصفا والمروة، وهن متنقبات، أن هذا ما يجوز أنتن محرمات، والرسول يقول: «لا تنتقب المرأة المُحْرِمة ولا تلبس القفازين» بل رأيت شابًا وسيمًا جميلًا له لحية سوداء، وبجانبه كان يبدو زوجته وهي متنقبة، هو في لباس الإحرام مما أشعرني بأنه محرم، وهو يسعى مع زوجته، فتقدمت إليه قلت السلام عليكم، قال: وعليكم السلام، قلت: