وقد قيل في تفسيره سبعة أقوال أوردها الحافظ في «الفتح» «1/ 336» ؛ وهذا أحدها، وبه جزم البغوي في «تفسيره» «3/ 544» ، فقال: «هو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار» .
وقال ابن حزم «3/ 217» : «والجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ما غطى جميع الجسم لا بعضه» .
وصححه القرطبي في «تفسيره» ، وقال ابن كثير «3/ 518» .
«هو الرداء فوق الخمار، وهو بمنزلة الإزار اليوم» .
قلت: ولعله العباءة التي تستعملها اليوم نساء نجد والعراق ونحوهما.
وهو يستعمل في الغالب إذا خرجت من دارها كما روى الشيخان وغيرهما عن أم عطية رضي الله عنها قالت: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق [جمع العاتق، وهي الشابة أول ما تدرك] ، والحيَّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: «لتلبسها أختها من جلبابها» .
قال الشيخ أنور الكشميري في «فيض الباري» «1/ 388» تعليقًا على هذا الحديث:
«وعلم منه أن الجلباب مطلوب عند الخروج، وأنها لا تخرج إن لم يكن لها جلباب» .
والجلباب رداء ساتر من القرن إلى القدم. وقد مر مني أن الخمر في البيوت والجلابيب عند الخروج وبه شرحت الآيتين في الحجاب: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] والثانية: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] ».
وقال في المكان الذي أشار إليه «1/ 256» بعد أن فسر الجلباب والخمار بنحو ما تقدم:
«فإن قلت: إن إدناء الجلباب يغني عن ضرب الخمر على جيوبهن قلت: بل إدناء الجلباب فيما إذا خرجت من بيتها لحاجة وضرب الخمر في عامة الأحوال فضرب الخمر محتاج إليه» .