تحت أيديهم من المسؤولين عنهم، حينئذ يكون المسلمون قد وضعوا لأنفسهم أساسًا أو الَّلبِنَة الأولى لهذا الأساس، الذي يقوم عليه صرح الدولة المسلمة.
أما أن يظل المسلمون يتعبدون الله، ويعتقدون في الله أمورًا لم تكن في العهد الأول، فسوف لا يُمْكِنهم أبدًا أن يقيموا دولة الإسلام، قد يقيمون دولة ولكن ليست هي الدولة المنشودة، والتي يسعى إليها كل مسلم غيور على دينه.
إن كثيرًا من الشعوب تُقيم دولة كافرة على وجه الأرض بسبب نشاطها وسعيها، والله عز وجل جَرَّت سنته في خلقه كما قال: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 19] {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا} [الإسراء: 18] .
فهؤلاء الكفار الذين يقيمون دولة على الأرض، هذه من سعيهم في الحياة الدنيا، أما في الآخرة فلا خلاق لهم ولا نصيب.
فبالأولى أن يستطيع بعض المسلمين أن يُقيموا دولة خيرًا من تلك الدول، ولكن ليست هي الدولة التي يأذن الله عز وجل أن تستمر ما شاء الله؛ لأنها لم تَقُم على هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى سنته.
خلاصة الكلام بهذه الجملة المعترضة -وقد طالت قليلًا-: أنه يجب على كل الجماعات الإسلامية التي تهتم وتعنى بضرورة تحقيق المجتمع الإسلامي أولًا، وإقامة الدولة الإسلامية ثانيًا على وجه الأرض، أن يهتموا بهاتين الحقيقتين التصفية والتربية.
ولا يجوز لهم أن يستعجلوا الأمور، فقديمًا قيل: من استعجل الشيء قبل أوانه، ابتُلي بحرمانه.
(الهدى والنور /387/ 07: 42: 00)