والآن لا بد لي من أن أذكر حديثًا وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «درهم ربا يأكله الرجل أشد عند الله من ست وثلاثين زنية» فكيف يجوز لمسلم يؤمن بالله ورسوله حقًا أن يقر التعامل مع الربا، لكن على طريقة اللف والدوران؟ أنا رجل طيب، أنا لا آكل حرامًا، لكني أُطعم الحرام! هذا ما يقوله مسلم أبدًا.
ولذلك فيجب استئصال شأفة الشر جذريًا، وذلك بأن يقال لكل مسلم لا تتعامل مع البنوك الربوية.
وقولي: ربوية، ليست صفة كاشفة، وإنما هي لبيان الواقع، أقول هذا خشية أن يتبادر إلى بعض الأذهان أن هناك بنوك غير ربوية لا، كلها ربوية، ولكن قد يكون من باب حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
واحد مثلًا من البنوك يأخذ بالمائة خمسة، والآخر يأخذ بالمائة عشرة، وقد يكون الأول لا يضع اللافتة الإسلامية، أن يأخذ ربا أقل من الآخر، والآخر قد وضع اللَّافتة الإسلامية لكنه يأكل الربا أكثر من غيره، ورغم قول لا يجوز الانتفاع لشخص بعينه بهذا الربا إذا تاب صاحبه، أما إذا لم يتب فلا يجوز إطلاقًا.
وليس من المرافق العامة التي يصح صرف المال النجس وهو المال الربوي في المساجد؛ لأنه مما لا شك ولا ريب فيه أن كل مسجد بُنِي على مال.
اكتُسِب بطريق مُحَرِّم، أنه لا يصدق عليه أنه مسجد بني على أساس من التقوى، وإذا كان ولا بد من صرف المال الربوي بعد أن تاب صاحبه فيما يتعلق بالمسجد، فيمكن أن يقال يصرف في المراحيض، هذا ما يمكن.
(الهدى والنور/620/ 22: 39: 00)
(الهدى والنور/620/ 04: 54: 00)
(الهدى والنور /621/ 40: 00: 00)