ثم كما يقال عربية: مالنا نذهب بكم بعيدًا، سألتم عن البنك الإسلامي، وقلنا والبنوك الأخرى لا يُعْطَى لها حُكم مُطَّرِد حسن أو جميل، إنما كل مسألة يُعطى لها حكمها.
فالآن من الذي يُسَمِّي الزيادة الربوية المقطوع بحرمتها اليوم، من الذي يسميها ربا؟ كلهم يسموها فائدة، من ينكر الفائدة؟ لا أحد.
فهذه مثل تلك يسمونها بغير اسمها، لأنه عندما تُسَمِّيها ربا، والربا له مفهومه السيئ في أذهان المسلمين، قد تتقزز نفوسهم من هذه التسمية، وربما تنفر من تعاطي هذا الأمر المحرم.
لكن برذغها شوي ولو لفظًا واسما، وقُل عنها: فائدة؛ تهضمها النفس حينذاك.
وهذا في الواقع من أدب الإسلام الرفيع الذي غفل عنه جماهير الدعاة الإسلاميين فضلًا عن غيرهم.
أعني بذلك: أن الكثير من المسلمين، يعرفون أن الإسلام يُعْنَى بإصلاح القلوب.
لكن الإسلام أيضًا يُعْنَى بشيء آخر، يغفل عن هذا الشيء الآخر أكثر المسلمين اليوم، يعنى بإصلاح الألفاظ، وإصلاح المظاهر.
وليس فقط كما يقول كثير من الغافلين، يا أخي العبرة بما في القلب، حتى الذي لا يصلي .. لماذا يا أخي لا تصلي؟ يقول لك: العبرة بما في القلب! أنا أتعامل مع الناس لا أغشهم ولا أخونهم ولا ... ولا ... ، وانظر إلى فلان يصلي ويصوم ويحج، وماذا يفعل؟
فالإسلام جاء أيضًا؛ لإصلاح المظاهر والألفاظ، وهذه النقطة التي غفل عنها كثير من الدعاة كما قلت آنفًا، فضلًا عن عامة المسلمين.
مثلًا: هذا من روائع الأحاديث النبوية، «لا يقولن أحدكم: خَبُثَت نفسي، ولكن لقست» .