فهرس الكتاب

الصفحة 6944 من 8195

البيع والشراء ومن لا يتعاطى ذلك لكن في عنده عقل يستعمله، أيُّ التاجرين يكونوا زبائنه أكثر الأول وإلا الثاني؟ الذي بيبيع بسعرين يكون زبائنه أكثر وإلا الذي يبيع السعر الواحد سعر النقد، أيُّهما بيكون زبائنه أكثر الذي يبيع بسعر واحد، وإذا سألنا لماذا؛ لأن الناس يحبوا الرخص، فإذا وجد عند التاجر الأول السيارة مثلًا من موديل كذا من ماركة كذا ثمنها عشرة ألف نقدًا بالتقسيط عشرة ألف وخمسمائة، الأَوَّلاني بالتقسيط وبالنقد عشرة ألف الثاني بالتقسيط عشرة ألف وخمس مائة من بيدفع خمس مائة مقابل التقسيط، كلهم يروحوا إلى عند الأَوَّلاني.

إذًا: هذا معنى كلامنا: أن الذي يبيع بسعر النقد، حتى بالتقسيط هذا بيكون أربح له عاجلًا وآجلا، لكن الناس مثلما قلت سابقًا بيحبوا الخير يجيهم بسرعة.

أنا أدري أن هذا التاجر الذي يُصَمّم على أن يبيع بسعر واحد، بلا شك رأس ماله سوف يتوزع لكن خَلّيه يصبر كم سنة، هذا رأس المال سيأتي ويتضاعف وسيقضي على سوق التجار الآخرين الذي يظلوا يستغلوا حاجة المحتاجين ويزيدوا عليهم مقابل بيع بالتقسيط.

إذًا: هذا أشرع وهذا أربح، إلا أنه يحتاج الأمر إلى شيء من الصبر، ومن الذي يُصَبِّر الناس الماديين الدنيويين الذين ما يفكروا فيما عند الله من الأجر {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى} [الضحى: 4] الذي ما يفكروا هذا التفكير، يريدون لأقرب وقت يحسوا ماذا الفوائد المضاعفة بسبب بيع التقسيط، أما بيع المسلم هو الذي يتسلح بخلق الصبر فيصبر على أخيه المسلم الوفاء، ثم هو سيأتي بديل الخمسمائة بمئات؛ لأنه راح يجيب زبائن ... فلان ما في عنده سعر مقابل التقسيط زيادة عن النقد، إذًا: الناس سيأتوا يتقسطوا بالشراء من عنده، وستكون العاقبة له خير من الآخرين.

إذًا: فأنت عليك أن تلتزم هذا ولا تُفَرِّق بين إنسان ينقد لك الثمن كاملًا أو يُؤَجِّل لك الثمن كاملًا أو نصفين أو أو إلى آخره، السعر واحد يضاف إلى ذلك أنك تقنع بالسعر القليل؛ لأن هذا أيضًا سيكون من أسباب إقبال الزبائن عليك، فيكون عندك سببين كل منهما يجعل الناس يُقْبلوا عليك ويُعْرضوا عن غيرك ممن يشاركوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت