الشيخ: ماذا فعل هذا المفتي الأعظم، الله أكبر؟ ! نقل نقولًا عن بعض كتب الفقه، ما هي طبعًا صريحة في موضوع المسألة لكن لها أمثلة، مثلًا: نقل الخمر على دابة المسلم، هل يجوز أو لا يجوز؟ ومثل هذا صاحبنا في المسألة قولان، جاء في كتاب كذا: ولو أن ذميًا استأجر مسلمًا على أن يحمل له الخمر على دابته قال: فلان لا يجوز ويحرم عليه الأجر، وقال فلان: يجوز ويطيب له الأجر، وهكذا جاء في كتاب كذا وكذا، إذا استأجر ذميٌ مسلمًا على أن يبني له كنيسةً: هل يجوز ويحل له الأجر أم لا؟ أيضًا نقول متضاربة.
والغريب بالنسبة لعامة الناس مثل صاحبينا، هؤلاء الاثنين أنه ناقلين نقول عن كتب غريبة الأسماء، يقول مثلًا: جاء في الولواجية كذا وكذا .. جاء في البزازية كذا وكذا، هي نقول متعارضة.
ومع الأسف الشديد، مع تعارض هذه النقول التي نقلها حضرة المفتي لا يُلَخّص بحيث أنه يعطي رأيه الشخصي لهذا السائل، وإنما يكتب الفتوى بقوله: ومما تقدم يعرف جواب السؤال، هات اعرف جواب السؤال؟ !
لم يُعط جوابًا لماذا؟ ما دام في المسألة قولان لا يقدر يجتهد؛ لأن الاجتهاد ممنوع عندهم، واجبهم أن ينقلوا النص فقط، فبهذه الطريقة لا يمكن أبدًا أن يعطوا جوابًا عن مثل هذه المسألة.
أما أنا رأيي أن السؤال خطأ؛ لأنه نابع من عرف طارئ وهو مسجد ومدرسة، تُرى كيف كان الأمر في العهد الأول السلفي الأطهر، المساجد هي المدارس، ولذلك لو كان يصح توجيه مثل هذا السؤال، فلا أَقَل من أن نقول: لا، شتان بين المسجد وبين المدرسة، المسجد أبقى من المدرسة.
لكننا نقول: السؤال خطأ في أصله؛ لأننا يجب أن نُحَقِّق المثل السائر: التاريخ يعيد نفسه، يجب أن نرجع نحن في آخر الزمان إلى ما كان عليه أول الزمان، الأمور التعبدية هكذا ينبغي أن تكون، فالمساجد الآن عبارة عن مثل الكنائس ولا تشبيه،