الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات: 9] .
هذه الفئة الباغية حُكِمَ عليها بالإيمان مع أنها باغية، فإذًا: يجتمع المقاتلة مع الإيمان، ويجتمع إيمان وكفر في آن واحد.
إذًا: نأخذ من هذا وهذا كله النتيجة التالية: وهي أنه لا ينبغي أن نتسرع إلى إطلاق التكفير المُخْرِج عن الملة، والمُخَلِّد في النار، لمجرد أننا سمعنا حديثًا أو أحاديث، تصف إنسانًا أصله مسلم بأنه كفر بعمل ما، لا نقول هذا الكلام أبدًا.
ذلك لأن كلمة كفر عَرَفْناها في الاستعمال الشرعي أنها لا تعني الردة.
إذًا: متى تعني الرِّدة؟ القضية لها علاقة بما وَقَر في القلب، ما وقر في القلب فرب الناس أجمعين يعلم لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، أما نحن البشر فليس لنا إلا الظاهر.
فإذا سمعنا رجلًا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وبخاصة إذا رأيناه يصلي أحيانًا ولو على وجه الترقيع، ولو يوم الجمعة مثلًا، والعجيب أنه يصوم رمضان أيضًا.
طَيِّب، هذا اجتمع فيه إيمان وهذا الإيمان هو الذي دفعه إلى الشهادتين وإلى الصلاة أحيانًا وصيام شهر رمضان .. إلخ.
ما الذي دفعنا أن نقول: هذا إيمانه شهادته لم تنفعه، صيامه لم ينفعه، صلاته ولو في بعض الأحيان لم تنفعه، بمجرد ما ترك صلاة واحدة .. [هذا] والذي لا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله هما سواء؛ لأنه ترك صلاة أو خمس صلوات أو عشرة أو أكثر، هذا ظلم، وهذا بغي، والله لا يحب الظالمين.
والبحث هذا الحقيقة طويل الذيل، في الأخير هذا الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، هذا عنده إيمان أم ما عنده إيمان؟ عنده إيمان بلا شك، ياتُرَى هذا الإيمان ولو ذرة ينفعه يوم الآخرة أم لا ينفعه؟ الأحاديث المتعلقة بأحاديث الشفاعة صريحة جدًا: «أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان»