الشيخ: أما بالنسبة إلى المعنى الأول، فليس له معنىً إلا الذي ذكرته وهو: دفع مال لإبطال حق أو إحقاق باطل.
أما متى يجوز دفع الرشوة أو متى يجوز أخذها؟ فإذا كان المعنى للرشوة هو المعنى الذي ذكرناه آنفًا، فلا يجوز لا دفعًا ولا أخذًا، أما إذا كان غير هذا المعنى، فيختلف الأمر بالنسبة للدافع: إذا كان مضطرًا، أما الآخذ فلا يُتَصَوّر أن يكون مضطرًا، فبالنسبة للآخذ لا يجوز بأي وجه من الوجوه، أما بالنسبة للدافع فينظر في ذلك الضرورة، إن وُجِدَت جاز وإلا فلا، أما في حالة تكون المال يدفع لإحقاق حق أو إبطال باطل، فهذا يجوز بالنسبة للدافع ولا يجوز بالنسبة للآخذ، واضح؟
مداخلة: واضح، لكن ماذا يسمى هذا النوع، ليس برشوة إذًا؟
الشيخ: أي؟
مداخلة: النوع الأخير الذي هو مثل ما يفعل أصحاب السلاطين مثلًا، يكون حق لفرد من الأمة فيمنعونه عنه حتى يدفع شيئًا، هذا ماذا يسمى إذًا؟
الشيخ: هذا طبعًا ما يجوز، أما ما الذي يُسَمّى، فيُمكن أن يُقَسَّم ذلك بالنسبة للقابض بالنسبة للرشوة لأنه أخذ مالًا بدون حق.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أما الذي دفعه فدفعه بحق، فبالنسبة للقابض إذًا هو رشوة، أما بالنسبة للدافع فلا؛ لأن العلة اختلفت ما بين الدافع وما بين القابض، هذا هو الجواب.
الشيخ: طيب، ما ضوابط الدفع يعني: أحيانًا كثير من الناس الحاصل عند أي عقبة يدفع مباشرة، مما في ذلك تشجيع لهم، فما هو الضابط؟
الشيخ: لا، هذا لا يجوز لأي مناسبة، بل عليه أن يجتهد؛ ليصل إلى حقه بالطريق المشروع الذي لا يساعد فيه غيره على أن يتعاطى أمرًا غير مشروع، فيجب أن يجتهد؛ لكي لا يجعل المسلم يقع في المحظور الذي ذكرناه آنفا، فمباشرة وطفرة لا يجوز.
(الهدى والنور /337/ 07: 14: 00)