ولا يجوز للمسلم أن يتلفظ بكلمة تتعلق بالله أو برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما لا يجوز ولا ينبغي أن يقال، ولو أن نيته كانت حسنة.
هذه تَوْطِئَة لنقول: لا يجوز للمسلم أن يقول نحن نؤم الناس ونؤذِّن ونأخذ أجرًا؛ لأن هذا يصدم الحديث السابق الذكر الذي أوصى به نَبِيُّنا عثمان بن أبي العاص حين قال له: «واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» فكيف يقول المسلم عن نفسه أنا آخذ على أذاني وعلى إمامتي أجرًا، الأصل أن يقال: ما حكم ما يأخذه الموظف في الدولة وظيفة شرعية كالإمامة والتأذين والخطابة ونحو ذلك، لنجيب على هذا فنقول: إذا أخذه على كونه أجرًا، فهو إثم وهو سحت؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ على عبادةٍ يقوم بها أجرًا عاجلًا من حطام الدنيا، وإنما يجب أن يبتغي بذلك وجه الله، كما قال الله عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .
وقال عليه السلام: «بشّروا هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم عملًا للدنيا، فليس له في الآخرة من نصيب» فكل هؤلاء الموظفين في الوظائف الشرعية، يجب أن تكون نيتهم خالصة لوجه الله عز وجل، بعد هذا لا يهمهم إن جاءهم راتب من قِبَل الدولة، إذا هم لم يأخذوه أجرًا.
السائل: رعاك الله.
الشيخ: ورعاك معي ومع الحاضرين جميعًا، لا ينبغي أن يأخذ ما يُرَتَّب له من راتب على أنه أجر، وإنما هو راتب فعلًا.
ونحن نعلم من التاريخ الإسلامي الأول، وبخاصة في عهد العمرين الأنورين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، بأنهما حاولا أن يجعلا لكل مسلم كبيرًا أو صغيرًا راتبًا من الدولة، فالراتب من الدولة لا ينبغي أن يكون مقابل وظيفة يقوم بها الُمكَلف وإنما ينبغي أن يكون ... راتبًا مجانًا، نستطيع أن نقول من قِبَل الدولة؛ وذلك ليعيش المسلمون في غنى عن الاهتمام بالدنيا، وينصرفوا للعمل بالآخرة.