فيضاف إلى ما سبق ذكره، أن الأصل في كل عمل يقوم به المسلم أنه جائز، وتحريمه يحتاج إلى نص خاص، ولا نجد في الشرع ما يحرم مثل هذا السعي في سبيل جمع الأموال؛ لتخصيص بعض الأفراد من المسلمين وتفريغهم للقيام ببعض الواجبات الدينية.
لهذا السبب: كان جرى عمل المسلمين حتى في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية، فالقُضاة مثلًا والمفتون كلهم كانوا يعطون لهم لا نقول أجورًا وإنما رواتب، وكأنه هذا الراتب هو لما أشرنا إليه من المساعدة على التفريغ لهؤلاء الناس أن يقوموا بواجبهم بناءً على ما نشاهده من وقائع وتجارب، أنه مع الأسف بالنسبة لكثير من هؤلاء الأفراد الذين يفرغون لهذا العمل، أن إخلاصهم يأخذ يقل حتى ليكاد أن يضمحل.
لكن في هذه الحالة نحن لا نرى أن مثل هذا الواقع ينبغي أن يصرفنا عما قد نكون في صدد مساعدة هؤلاء الناس، على التفرغ لتعليم العلم الشرعي؛ لأننا نحن نقوم بواجبنا، وعليهم هم أن يقوموا بواجبهم، فإذا هم قصروا فما علينا نحن من مؤاخذة، لكن بالشرط السابق الذي ألمحت إليه، بأنه ينبغي تنبيههم على ضرورة الإخلاص لله عز وجل في عملهم، هذا ما يحضرني جوابًا على هذا السؤال الذي له شعبتان: شعبة جواز جمع الأموال في سبيل تفريغ بعض العلماء أو طلاب العلم في نشر العلم.
والشعبة الأخرى: هل يجوز لهؤلاء أن يأخذوا ذلك التعويض أو الراتب؟ نقول: نعم.
لكن لا يأخذونه أجرًا، وإنما يأخذونه تعويضًا أو راتبًا، هذا ما عندي والله أعلم.
(الهدى والنور / 171/ 49: 02: 00)