ثم لم يقف هذا التقسيم عند تقسيم الحدود، بل وأيضًا قسموا مع هذا التقسيم الحقوق، فجعلوا لبلد حقوقًا ليس لبلد آخر مثلها، وعلى ذلك فقس، والدلالة على هذا التفاوت استعملوا كلمة الأجنبي، ولا يخفى على الجميع أن هذه الكلمة كل من دخل أرض دولة، بغض النظر عن كونه مسلمًا أو كافرًا، فهو أجنبي، والمسلمون دائمًا يتفاخرون في محاضراتهم وفي دروسهم، أن المسلم ليس وطنه فقط في الأرض التي ولد فيها أو عاش فيها, وإنما كل أرض إسلامية وطنه، هذا كلام شرعي صحيح، لكن ما هو واقعي، بل الواقع هو ضده تمامًا.
فعلى هذا الواقع المخالف للشرع، تأتي مثل تلك الأسئلة أن مثلًا السعودي له أن يعمل في بلده في دولته، وله الحقوق كلها، أما؛ نرجع لنفس التعبير المسلم الأجنبي فله تلك الحقوق، لماذا؟ لأنهم يعاملون المسلمين كما يعاملون الكافرين، بينما الإسلام لا يُفَرِّق بين سعودي بين مصري بين إماراتي بين سوري أردني إلى آخره، كلهم لهم حق واحد، الأرض أرض الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيا أرضًا مواتًا فهي له، أنت تعرف هذا الحديث، هل يجوز لسوري أن يحيي أرض مواتًا في السعودية؟ لا يجوز، والعكس بالعكس لا يجوز.
هذا من جملة انفصام العروة الوثقى التي كان من المفروض على المسلمين أن يكونوا متمسكين بها.
لهذا: نحن جوابنا لا يجوز مثل هذا البيع, حق التصرف من هذا المواطن يعطيه لواحد يسميه أجنبي، ويأخذ عليه مالًا، إلا في حالة واحدة كنا ولا نزال نقول: إذا كان يترتب من وراء ذلك مسؤولية مادية، فمقابل هذا يجوز هذا الفارق، أما المتاجرة فيها كما يفعلون فهذا لا يجوز.
مداخلة: يا شيخنا قد تكون نوع المسؤولية هذه، أن هذا الرجل الذي استخرج الترخيص يكون مسؤولًا عن هذا الذي استوفده، يعني: مسؤول مثلًا أن يخرجه يعني يسفره من البلد، مسئول أنه إذا مرض أن يعالجه، إذا حصلت عليه مخالفات هو الذي يتحمل، يعني: مقابل هذه يجوز له أن يأخذ هذا المبلغ؟