فمثل هذا الحديث حينئذٍ يوجب علينا أن نُجْري عملية تصفية على هذه الآثار التي تُرْوَى عن السلف في تكفير تارك الصلاة، فما كان منها غير ثابت استرحنا منها، ولا نُوْجِد تعارضًا بينها وبين الأحاديث الدالة على أن تارك الصلاة تركًا غير مقرون بالجحد إنه لا يكفر، ولا يرتد عن الدين، وما كان منها ثابتًا تأولناه كما نتأول الأحاديث المرفوعة التي تُرْوَى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتي يتبادر إلى الذهن أول ما يتبادر أنه ليس مُسْلِمًا.
كالحديث المعروف مثلًا في صحيح مسلم وغيره: «من ترك الصلاة فقد كفر» فلا بد حينذاك من تأويل هذا الصحيح من المرفوع كذاك الصحيح من الموقوف، تأويلًا يتفق مع النص الصريح الذي ذكرناه آنفًا، حيث يُخْرَج من النار غير المصلين أيضًا.
هذه كلمة بمناسبة أن الآثار أيضًا ينبغي تحري الصحة فيها في كثير من الأحيان.
«الهدى والنور /350/ 05: 48: 00»
«الهدى والنور /351/ 45: 00: 00»
مداخلة: شخص تارك الصلاة ما حكمه؟
الشيخ: لاشك أن الصلاة هي الركن الثاني من الإسلام، كما قال عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم عند الله تبارك وتعالى» .
فإقامة الصلاة هي من مصداق قول المسلم: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ لأنه حين يصلي فإنما يثبت بذلك أنه عبد بحق مطيع لله عز وجل الآمر بالصلاة في