السنة للبغوي» ونحو ذلك من الكتب التي لها عناية خاصة برواية الآثار عن الصحابة بالأسانيد.
نجد هذه الآثار لا يصح منها الشيء الكثير، فحينئذ: ما قيمة هذه الآثار، إذا لم تكن صحيحة النسبة إلى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي مثل هذه المسألة الخطيرة والتي نجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ينافي منافاة تامَّة، تروى عن هؤلاء السلف من القول بأنهم كانوا يقولون: بأن تارك الصلاة كافر.
نحن نعلم من علم أصول الفقه أن النصوص الشرعية المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تأتي أحيانًا عامةً وتكون في واقعها مخصصة، وتأتي أحيانًا مطلقة وتكون أحيانًا مُقَيَّدة.
إذا كان هذا هو واقع الأحاديث النبوية، تُرَى ألا يجوز مثل ذلك أن يجري على الآثار السلفية، ذلك أولى وأولى.
فإذا لم يثبت شيء من هذه الآثار التي قد نحتاج إلى أن نقول إنها عامة، وبعمومها يمكن الاحتجاج على مثل ما نحن فيه الآن، على تكفير تارك الصلاة كسلًا.
كذلك إذا جاءت مطلقة، فَيُمكن أن يقال: إنها مقيدة، لكن إن لم تصح فقد استرحنا منها ولم نكن بحاجة إلى أن نقول: إنها يا أخي من العام المخصص أو من المطلق المقيد.
فأنا أقول: بأن هناك حديثًا في الصحيحين وغيرهما، أن حديث الشفاعة يوم القيامة يشمل حتى تارك الصلاة.
فإذًا: لا يصح أن نُطلق الآن وفي هذا الزمان الذي لا يفهم أحد من إطلاق كلمة كافر على مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، إلا أنه دخل في عموم قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] إذا كان هناك حديث الشفاعة في الصحيحين، يشمل حتى تارك الصلاة.