المسلمون اليوم ما يعرفون هذه الحقيقة، لأنهم يعالجون أمورهم المادية بالعقلانية الغربية الكافرة.
فهذا الخلو بهذه الصورة المحددة محل دار عقار دكان بُنِي حديثًا ولما يسكن، فيطلب مالكه شيئين: الإيجار السنوي والفروغ، كذا، هذا من باب أكل أموال الناس بالباطل.
ولأمرٍ ما لا يخفى على -أظن على- الحاضرين، لا تُضَمّ الفروغية للأجرة، أجرة العقار، هذا شيء مستقل من أجل أن يتنقل هذا الثمن بعينه أو بدوره أو بأكثره إلى ناس آخرين، يتبادلون الانتفاع بذلك العقار، فهذا لا أرى مسوغًا شرعيًا لأحد أن يقول بإباحته.
أما النوع الآخر الذي ممكن أن يكون جائزًا شرعًا، أن يكون الإنسان شاغرًا مكانًا سواء كان دارًا أو دكانًا، فيأتي شخص ويعرض عليه أن يُفَرِّغ له هذا المكان.
هنا الفروغية تأتي في مكانها، بطبيعة الحال الشاغر للعقار، يقول: يا أخي إن كان في بيت يقول: أنا مسرور فيه، وإن كان في دكان أنا متسبب بالحصول على الرزق به، وهكذا، يقول الطالب: يا أخي! أنا أعرف هذا، لكن أنا بحاجة له، وأنا أعطيك حتى أرضيك، فيتفقان على شيء يخرج ويفرغ ذلك المكان، فهو يأخذ تعويضًا لهذا التفريغ فعلًا، هذا يجوز.
لكن هذا الجائز أيضًا لا يجب أن يقال بجوازه إطلاقًا، لابد من أن نتصور أن المُفَرِّغ هو مالك العقار الذي سيفرغوه، فله حق التصرف فيه، وليس مستأجرًا.
فإذا كان مستأجرًا، فلا يجوز أن يتفق هو مع طالب التفريغ لتفريغ العقار هذا؛ لأنه يؤجره وليس هو بالمالك الذي يجوز له أن يتصرف في مأجوره، إلا اللهم في حالة واحدة إذا كان حينما استأجر يكون قد اتفق مع المالك أنه أنا أستأجر منك هذا العقار بالأجر الشهري أو السنوي، لكن أنا لي حق الإيجار لغيري، فالمؤمنون عند شروطهم.