الشيخ: غير موجود، أقول: هذا ليس جمعًا بل فيه تعطيل لنص الحديث الأول الذي يفيد صراحةً أن المرأة لا يجوز لها أن تَتَصرف في مالها إلا بإذن زوجها، فإذا أردنا أن نجمع بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى التي فيها أن النساء يتصدقن في مناسبة أو في أخرى بأموالهن بين يدي الرسول عليه السلام أو في غيبته، الجمع أن يقال من وجوه:
الوجه الأول: إذا كانت النصوص المشار إليها أو غيرها صريحة -وهي ليست كذلك- في تصرف المرأة في مالها بغير إذن زوجها فذلك قد يكون قبل مجيء النهي عن تصرف المرأة في مالها بغير إذن زوجها، ذلك لأن الأحكام الشرعية دائمًا وأبدًا إنما تأتي على التدرج، ولا تأتي فجأة هذا أمر معروف.
وشيء آخر أيضًا هو معروف أن الشرع أول ما بدأ بالوحي به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بُدئ به بالأمور الهامة {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ *وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 1 - 5] لم تكن في أول الإسلام الأحكام التفصيلية، حتى الخمر التي معلوم ضررها بالمشاهدة قبل مجيء الشرع بتحريمها .. ما بادر الشرع إلى تحريمها في أول الأمر، ما حُرّمت إلا بعد عشر سنوات وزيادة في المدينة، فماذا كان حكم الخمر قبل التحريم؟ كان على الأصل وهي الإباحة.
فإذا جاءنا حديث أن فلانًا شرب الخمر، نحن نؤول هذا النص: شربه في العهد الأول قبل التحريم، إذا جاءنا نص بأن فلانًا من الصحابة لبس الحرير في العهد الأول .. ، وهكذا، فحينما يأتي نص بتحريم شيء فمعنى ذلك أن هذا الشيء لم يكن محرمًا أصالةً، بل كان مباحًا على الأصل، وهكذا نحن نقول هنا، فتصرف المرأة في مالها هو الأصل فحينما تأتي نصوص كثيرة بأن النساء تصدقن بين يدي الرسول، وما هناك مجال لأخذ الإذن من أزواجهن، فإذًا الخبر يفيد تصرف المرأة بغير إذن زوجها، نقول: كان الأمر كذلك، لكن هذا التصرف كان في العهد الأول، أي العهد الذي لم يكن قد جاء حديث النهي للمرأة أن تتصرف في مالها بغير إذن زوجها، هذا الجواب رقم واحد.