بدنها فلا أرى مانعًا من أن تنظم نفسها، وليس أن تحدد نسلها، بمعنى أن تراعي صحتها، فإذا وجدت صحتها عاد إليها نشاطها وقوتها امتنعت عن التنظيم المزعوم، هذا مثال ما قلناه آنفًا أن هذه الكراهة قد تزول وتضمحل، وقلنا في المقابل: قد تتضاعف وتتضاعف وتدخل في باب التحريم، التحريم هنا من أين يأتي؟ يأتي من جوانب أقواها ما نسمعه من كثير من الناس مسلمين، لكن مع الأسف ضعفاء علمًا وإيمانًا، يقول لك: أنا موظف راتبي كذا بالكاد يكفيني أنا وزوجتي وابني، أو أنا وزوجتي وابني وبنتي يكفينا إلى هنا! هذا منطق الجاهلية الأولى الذين كانوا يلجئون إلى قتل أولادهم الذين نهاهم الله حينما أسلموا،
بقوله: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [الإسراء: 31] .
إذًا: هذه عقيدة جاهلية يحرم على الزوجين أن يتفقا أو يتعاونا على تحديد النسل خوفًا من الفقر، قريب من هذا ولا أقول مثله أن كثير من الآباء والأمهات يستثقلن القيام بتربية الأولاد، هذا في الواقع أولًا بلا شك غفلة عن حديث المباهاة، غفلة تامة عن حديث المباهاة، ثانيًا: يصحبها غفلات كثيرة وكثيرة جدًا عن ثمرة تربية الأولاد إن عاشوا، بل وثمرة تربية الأولاد وإن ماتوا، أما إن عاشوا فواضح جدًا؛ يكون هذا الولد الذي عاش مسلمًا على الأقل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وبخاصة إذا كان يصلي ويصوم فهنيئًا لأبويه حسناته كلها تكتب في صحيفتهما؛ خاصة إذا كان من وراء ذلك طلب العلم الشرعي .. إلى آخره، فيكون الأبوان يعني غريقان في الحسنات من حيث لا يشعرون بسبب إنسالهم أولًا لهؤلاء الأولاد، ثم صبرهم على تربيتهم حتى بلغوا مبلغ الرجال، قلنا: هذا إن عاشوا، وإن ماتوا فالعجيب أن الأجر بالغ جدًا إلى درجة أنه لو جاز لتمنى الإنسان أن يتزوج ويتزوج ويتكاثر أولاده ويموتوا ويكونوا له أفراطًا لقوله عليه السلام: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغ الحنث إلا لن تمسه الناس إلا تحلة القسم، قالوا: يا رسول الله واثنان؟ » وقال: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد .. إلى آخر الحديث، قال: واثنان يا رسول الله؟ قال: واثنان» ، «لن تمسه الناس