النفس قد يجد الإنسان فيه من المشقة والمعاناة ما يخلق للرجل والمرأة المتاعب التي لا تنتهي ولا تنقطع في حياتهما وبخاصة في زمان درج الناس على مخالفة الشرع فيما هو أدنى من ذلك بكثير واعتاد الناس على هذه المخالفات وشاعت في حياتهم وأصبحت المخالفة في حياة الأمة هي الأصل، وإن كان من الواجب على دعاة الإسلام ألا يتأثروا بهذا الاتجاه بل عليهم أن يقاوموه وأن يقولوا للناس حسنًا فيما يدعوهم إليه ليغيروا من هذا الواقع السيئ الذي طمست معالم الشريعة أو كادت فيه، وغابت السنن بل غاب من الفرائض عن حياة الأمة.
لذلك أقول: أولًا: يا ترى! هل هذه المعاناة النفسية التي قد تسبب ما تسبب من خراب البيت وتدمير قواعده وخلق المشاكل في البيوت والمعاناة النفسية التي تعانيها المرأة التي تقبل أو لا تقبل أو تبدو أنها تقبل ظاهرًا ولكنها في حقيقة أمرها إنما تعاني ما تعاني ولا تملك إلا أن تقول وهي تبدي أنها تطيع زوجها تحقيقًا للسنة وامتثالًا لأمر الله أنها تبدي طاعته وهي في الحقيقة لا تملك إلا أن تكون كمثل هذا الإنسان الذي لا يستطيع إلا ينفذ ما يملى عليه إملاءً، هذا من جهة.
أما الأمر الثاني: فهو كما تعلمون شيخنا بارك الله فيكم أن الثقافة التي شاعت في الأمة اليوم خلفتها كثيرًا عما ينبغي أن تكون عليه من التزام الشرع والوقوف مع أحكامه وتمثل مقتضى العقيدة، وأصبح هذا الأمر وهو تعدد الزوجات أصبح سببًا من الأسباب التي وجدت هناك أناسًا حتى من العلماء .. من علماء الإسلام الذين يدعون أو يدّعون بأنهم علماء ويتكلمون باسم الشرع ويستفتون إلى غير ذلك مما هو ظاهر في حياتنا.
أقول: إن الثقافة الغربية هذه التي شاعت في حياتنا وخلقت فينا أجيالًا متعددة كثيرة جدًا وهذه الأجيال ترث، أو يرث كل جيل عما قبله يرث تركة مثقلة بالأخطاء والأوهام والخيالات والبعد عن مصادر الشريعة وإيثار ما أتت به هذه الثقافة على غيره مما صرحت به شريعة ربنا من الأحكام التي تسمى واجبًا أو مندوبًا أو على الأقل مباحًا.