فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 8195

ليس بكافر، بل هو مسلم ناج من الخلود في النار يوم القيامة، فاحفظ هذا فإنه قد لا تجده في غير هذا المكان.

وفي الحديث المرفوع ما يشهد له، ولعلنا نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى. ثم وقفت على «الفتاوى الحديثية» «84/ 2» للحافظ السخاوي، فرأيته يقول بعد أن ساق بعض الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة وهي مشهورة معروفة: «ولكن كل هذا إنما يحمل على ظاهره في حق تاركها جاحدًا لوجودها مع كونه ممن نشأ بين المسلمين، لأنه يكون حينئذ كافرًا مرتداًّ بإجماع المسلمين، فإن رجع إلى الإسلام قبل منه، وإلا قتل، وأما من تركها بلا عذر، بل تكاسلًا مع اعتقاد وجوبها، فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يكفر، وأنه -على الصحيح أيضًا- بعد إخراج الصلاة الواحدة عن وقتها الضروري، كأن يترك الظهر مثلا حتى تغرب الشمس أو المغرب حتى يطلع الفجر- يستتاب كما يستتاب المرتد، ثم يقتل إن لم يتب، ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، مع إجراء سائر أحكام المسلمين عليه، ويؤول إطلاق الكفر عليه لكونه شارك الكافر في بعض أحكامه. وهو وجوب العمل، جمعا بين هذه النصوص وبين ما صح أيضًا عنهصأنه قال: «خمس صلوات كتبهن الله -» فذكر الحديث. وفيه: «إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له» وقال أيضا: «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة» إلى غير ذلك. ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه ولو كان كافرا لم يغفر له، ولم يرث ولم يورث».

وقد ذكر نحو هذا الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله في «حاشيته على المقنع» «1/ 95 - 96» وختم البحث بقوله: «ولأن ذلك إجماع المسلمين، فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدًا من تاركي الصلاة، ترك تغسيله والصلاة عليه، ولا منع ميراث موروثه مع كثرة تاركي الصلاة، ولو كفر لثبتت هذه الأحكام، وأما الأحاديث المتقدمة، فهي على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على الحقيقة، كقوله عليه الصلاة والسلام: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» ، وقوله «من حلف بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت