المنصوص في الكتاب وفي السنة.
ثانيًا: إن وجدت دولة تُطَبِّق نظام الزكاة، فحينئذ هؤلاء العاملون على الزكاة هم موظفون في الدولة، لكن كما أنه هناك وظائف تخصصات في الدولة مختلفة في الزراعة في الصناعة في كذا إلى آخره، أيضًا: هناك موظفون مختصون في أموال زكاة الدولة التي تُجبَى بالطرق المشروعة المعروفة في السنة.
فإذا كان هناك دولة مسلمة تطبق نظام الزكاة، فهي التي توظف رواتب محدودة بالنسبة لكل موظفيها، كذلك هي التي ترتب رواتب معينة بالنسبة للموظفين المختصين بالزكاة، وهم العاملون عليها.
وأنا حينما أقول هذا الكلام أرمي إلى شيء في الواقع، يبلغني أن كثيرًا من الناس اليوم يوظفون أنفسهم، يُجَمِّعون أموال الزكوات من الأغنياء؛ لكي يصرفوا على الفقراء، ثم يوظفون أنفسهم، ويجعلون لهم راتبًا من نفس الأموال، بحكم أنه من العاملين عليها.
فنحن نقول: هذا استبدال غير جائز شرعًا، وغير شريف خُلُقًا؛ لأن العاملين عليها هم الموظفون من قِبَل مش أنت توظف نفسك بنفسك، وإنما الدولة.
وإذا كان من المعلوم شرعًا، أنه لا يُشْرع للمسلم أن يطلب وظيفةً في الدولة، فمن باب أولى أنه لا يجوز له أن ينصب نفسه موظفًا، وليت يكون ذلك من باب التقرب إلى الله، وإنما من أجل المال، والمال فقط هو ليس إلا كما يقولون.
فأردت أنا من التفصيل السابق الذي هو حكم الشرع، الوصول إلى هذا الواقع المؤسف.
أن كثيرًا من الجمعيات الخيرية التي تجمع زكاة الأموال، والأغنياء بعضهم يُنَصِّب نفسه رئيسًا للجمعية، ويضع لنفسه أحسن راتب، ثم هو يُوَظِّف أفرادًا من تحت يده، ويضع لهم رواتب.
ثم هنا ما نتدخل إلى الداخل، أنه هذا -الله أعلم به- ثم الله أعلم به من مقاصد بما في القلوب، لكن الظاهر عنوان الباطن، هذا جواب ما سبق.
(الهدى والنور /342/ 14: 19: 00)