القيمة، كما لو كانت نقدًا بالمائة اثنين ونصف، وهذا هو رأي أكثر العلماء.
أما المذهب الآخر فهو لا يوجب هذا النوع من الزكاة؛ لأنه ليس هناك نص في كتاب الله ولا في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا في شيء من الآثار السلفية الصحيحة، أن كل تاجر لا بد ما يُقَوِّم بضاعته، ويخرج من المائة اثنين ونصف، هذا مجرد رأي واجتهاد واستنباط، قائم على مجرد قياس، ويختلف المقيس على المقيس عليه كل الاختلاف ...
أما المذهب الآخر فيقول: هذه البضاعة التي عندك تخرج زكاتها بما تطيب به نفسك، مراعيًا في ذلك قول الله عز وجل في آيتين اثنتين، إحداهما: تُعَبِّر عن طبيعة النفس البشرية، والأخرى: تُعَبِّر عن واجب هذه النفس البشرية التي ينبغي أن تطهرها من درن الشُّح، الآية الأول قوله تبارك وتعالى: {وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ} [النساء: 128] ، أي: أن طبيعة النفوس هو البخل والشح، وأكد ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح عنه، قال: «شَرُّ ما في الرجل جبن خالع وشح هالع» ، فلمعالجة هذا الشح الهالع قال تعالى في الآية الثانية التي تقابل الآية الأولى، وأعني بها قوله تبارك وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10] .
فإذًا: هذا الغنيَّ صاحب العروض، عروض التجارة، ليس هناك في هذا الشرع ما يُكَلِّفه بالتقويم السنوي، لكن في الشرع ما يأمره بأن يُطَهِّر نفسه من دَرَن الشُّح والبخل، وأن يزكيها بالصدقة، كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، هذه الزكاة الثانية التي غير محددة أولًا: بمرور الحول، وثانيًا بتقويم البضاعة، وثالثًا وأخيرًا: في المائة اثنين ونصف، هذه لا وجود لها في الشرع إطلاقًا، لكن [قاعدة] عامة كما سبق، فأَخْرِج من هذه الزكاة التي منَّ الله بها عليك ما تُزَكِّي وتُطَهِّر به نفسك من آفة البخل والشح.
قلت: هذا من ناحية الشرع، أما من الناحية الاقتصادية فالقضية غريبة جدًا بحيث أن بعض الناس ممن لم يُفَكروا في المسألة تفكيرًا سليمًا، من الناحيتين: من ناحية شرعية، ومن ناحية اقتصادية، كثيرًا ما نسمع حينما نبين المسألة على هذا