أهليكم» وقلت: إن الوسطية فيما أفهمها، خلاف ما توصلت إليه، أن الوسطية لا يمكن أن تسمى وسطية إلا إذا كانت تتضمن معنى الخيرية ومعنى البينية، أن تكون بين أمرين ويكون خيرًا، وقلت مثال على ذلك: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] ، قد يأتي إنسان ويقول أنك تطعم أفضل الأنواع، هذا هو الأفضل فهو الوسطية، أقول له: لا، أصلًا الخير الأفضل هو أن تطعم الوسط بين الأمرين؛ لأن فيه مراعاة لحال الغني، ومراعاة لحال
الفقير، لو قلنا للغني أطعم أفضل ما عندك، لراعينا حال الفقير دون الغني، ولو قلنا أطعم ما شئت بدون قيد لأطعم ما يضار به الفقير، فجاء الشرع ليراعي حال الاثنين، حال الفقير وحال الغني، وهو في النهاية له أيضًا أفضلية ودلالات بعيدة المدى، حتى يخرج ونفسه طيبه وهو مقتنع، فأنتم أشرتم إلى هذه القضية، وأيضًا وجدت قبولًا في نفسي -بارك الله فيكم- مراعاة حال الطرفين وهو الغني وأيضًا الفقير في هذه المسألة.
فأقول -جزاكم الله خيرًا- هذه المسألة وهي مسألة عروض التجارة كما تعلمون كلام العلماء فيها، فأشعر من خلال ما تحدثتم به أن المسألة كما استمعتُ بحثها مهم جدًا، والحديث فيها وتحرير هذه القضية بشكل أوسع، ومرة أخرى أرجو أن لا تزعل أو تغضب مني عندما أقول: كم أتمنى أن تُسْرَد في رسالة لأهميتها، ولا أرى أنها تقل عن غيرها من الرسائل التي أفردتم وهي كثيرة جدًا والحمد لله؛ لأنها مسألة عامة، وتحرر فيها الأقوال والأدلة، وينتهى فيها إلى القول الصحيح .. وبارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ: وأنت جزاك الله خيرًا على حسن ظنك بأخيك أولًا.
مداخلة: بشيخي.
الشيخ: بارك الله فيك، أنا أخوك وحسبنا فضلًا أن نكون إخوة، ويجمعنا الإسلام والتناصح في دين الله عز وجل.
ثم أشكرك على اقتراحاتك العلمية المفيدة للأمة الإسلامية، فأنا قد استفدت منك على قلة مكثك معي، وهذا من سوء حظي، استفدت منك اقتراحين، فيا ترى