لا يوجد في كلام الرسول عليه الصلاة السلام مثل هذا التضييق، يوجد في كلام الرسول «بل عريش كعريش موسى» يوجد في كلام الرسول «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد» ويقول ابن عباس «لتُزَخْرُفنّها كما زخرفت اليهود والنصارى» يوجد في كلام الرسول عليه السلام من مثل هذه الأحاديث التي تنهى عن زخرفة المساجد والمباهاة في بنيانها، لكن لا يوجد أي كلمة تُلزم المسلمين إذا أرادوا أن يبنوا المساجد بالطريقة التي بنى فيها مسجده الأول، انظر الآن التزام هذه الطريقة أن الرسول عليه السلام عندما بنى مسجده، جاء إلى بعض الغلمان من الأنصار، وقال لهم: «ثامنوني حائطكم» يعني: خذوا مني الثمن، قالوا: يا رسول الله، -هنا الشاهد، وكان هناك قبور المشركين فنبشها عليه السلام وأزالها، وكان هناك جذوع من النخيل فقطعها، وجعلها أعمدة اللمسجد ... إلخ.
الجمود على هذه الصورة، يعني لازم تشتري أرض يكون فيها قبور وتنبشها وتُزيلها ولازم يكون فيها نخيل، وما بيجوز تشتري أرض عراء وتجيب أنت نخيل مثلًا أعمده جذوع من نخيل.
هذا ما يقوله إنسان عنده شيء من الفقه الإسلامي أبدًا، أنا أعتقد أن هؤلاء بعد ما صاروا طلاب علم، فضلًا من أن يكونوا من أهل العلم الذين يشهد لهم أهل العلم بالفضل والعلم وهذه آفة العصر الحاضر، بل آفة الشباب المسلم في العصر الحاضر، هو أنهم لمجرد أن يشعروا بأنهم عرفوا شيئًا من العلم، لم يكونوا من قبل على علم به، رفعوا رؤوسهم، وظنوا أنهم قد أحاطوا بكل شيء علما، فَتَسَلَّط عليهم الغرور والعُجب، ونخشى أن يشملهم قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «ثلاث مهلكات، شُحٌّ مُطاع وهوىً متّبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه» هذا أولًا.
ثانيًا: هؤلاء يجهلون ولا أقول يتجاهلون؛ لأنهم من أهل الجهل، متى نقول عن الشخص يتجاهل؟ إذا كان من أهل العلم، فهو لهوىً في نفسه يتجاهل، فهؤلاء ليسوا من أهل العلم، حينما عثمان جاء بالخشب بدل النخيل كما جاء في الحديث أيضًا، ما كان موقف الصحابة تجاهه، هل أنكروا ذلك عليه؟ أم كان أمرًا أقروه عليه