كالرجال.
ولذلك فَحَجُّ النساء كالرجال إلا ما استُثني، في الحج يوجد بعض المستثنيات، أما في الصلاة فلا استثناء إطلاقًا.
يقال: هناك بعض الاستثناءات صدرت باجتهاد، وسأذكر ذلك قبل أن أُلفت النظر بعد أن أُلفت النظر إلى بعض الاستثناءات المتعلقة بالنساء دون الرجال.
مثلًا: رَبُّنا عز وجل قال: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح: 27] أيضًا هذا خطاب عام، لكن هل يدخل فيه النساء؟ الجواب لا، لماذا؟ لأنه ثبت في السنة أنه ليس على النساء حلق، إنما عليهن التقصير تقص المرأة شعرها شيء من زوائدها وبذلك تتحلل، هذا حكم انفصلت النساء فيه عن الرجال، فلا يجوز لهن أن يحلقن رءوسهن.
من ذلك مثلًا: وهذا حكم ضروري جدًا أن تعرفوه؛ لأن أكثر الناس يُهملونه حينما يحجون، وهو أن يُصَلِّي الحاج صبح عرفة أو مزدلفة في المزدلفة، حينما يفيض الناس من عرفات إلى المزدلفة، ويجمعون هناك بين المغرب والعشاء جمع تأخير، ويباتون هناك وهذا البيات واجب، ولكن أوجب منه أن يبقوا هناك حتى يُصَلُّوا الفجر في جمع، أي في المزدلفة، صلاة الفجر في المزدلفة ركن، البيات من بعد الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واجب، أما صلاة الفجر في مزدلفة ركن .. ولذلك لما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال له: «أنا جئت من جبل طي، وما تركت شيئًا فاتني حتى جئت إليك هاهنا» يسأله هل صح حجه أم لا، قال عليه الصلاة والسلام: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع» أي في مزدلفة، ويشير بقوله صلاتنا هذه معنا، أي صلاة الفجر، «وكان قبل ذلك قد وقف في عرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد تَمَّ حجه، وقضى نسكه» .
إذًا: لا بد من أمرين اثنين أحدهما أوجب من الآخر .. الواجب البيات في مزدلفة إلى الصبح، وصلاة الفجر في مزدلفة ركن.
لكن هل هذا الحكم عام، أيضًا يشمل النساء؟ أيضًا لا، فقد صح من حديث