في المفارقة ..
الشيخ: عفوًا، المفارقة ممن هنا؟
الملقي: من المصلين.
مداخلة: مسافرين يعني يجمعوا ويقصروا.
الملقي: هم لم يصلوا الظهر، وقامت صلاة العصر فصلوا مع الإمام بنية الظهر ركعتين وسلموا.
الشيخ: لا ما يجوز.
الملقي: فلما قام الإمام للركعة الثالثة قاموا بنية العصر ركعتين.
الشيخ: نعم.
الملقي: فاستنكرنا هذا الشيء، يعني ما.
الشيخ: ما يجوز هذا العمل؛ لأنه هنا يرد شيئان، القاعدة التي ذكرناها آنفًا، وهي قوله عليه السلام: «إنما جُعل الإمام ليؤتَمَّ به» ، وأهم من هذه القاعدة لأنه لكل قاعدة شواذ، فقد يقول قائل: إيه هذا يعني مستثنى، نقول له: لا، بدليل رواه مسلم في صحيحه وغيره كالإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه؛ وهو مكي تبعًا لأبيه العباس مكي، فقيل له من بعض الآفاقيين، يعني الغرباء المسافرين، الذي يأتون مكة بقصد الحج أو العمرة، قال السائل: ما بالنا إذا كنا في رحالنا نقصر، وإذا صلينا خلف الإمام أتممنا؟ قال: «سنة نبيِّك» .
إذًا: هذا نص في الصميم تمامًا، أن المسافر إذا صلى وحده فعليه القصر كما ذكرنا، أما إذا اقتدى مع الإمام المُقيم، فالسنة أن يُتم، وإن كنا نعلم -أيضًا مع الأسف- أنه في هناك رسالات طُبعت في هذا العصر يذهبون تمسكًا منهم ببعض العمومات إلى أن المسافر يصلي ركعتين إطلاقًا، ولو كان مقتديًا وراء المقيم، وإمامهم في هذه المسألة الشاذة عن السنة ابن حزم، فإنه هو الذي رفع راية القصر ولو كان مقتديًا بمقيم، لكن هذا الحديث الصحيح الصريح في صحيح مسلم