فهرس الكتاب

الصفحة 3255 من 8195

إذًا: السفر ما عُرف أنه سفر فهو سفر وإلا فليس بسفر، فالآن كما يقال: أهل مكة أدرى بشعابها وأصحاب الدار أدرى بما فيها، حينما يأتي أحدكم من العقبة إلى هنا، هل تقولون إنه مسافر؟ أنا لا أعرف، لكن إذا كان عُرفكم يقول لمن كان في العقبة أنا مسافر إلى الكويرة، فهو سفر طالت المسافة أو لا، وإذا قال لا أنا رايح على الكويرة لا يستعمل لفظة السفر، فهو ليس سفرًا، هذا هو الضابط في الموضوع وإلا وقعتم في إشكالات ما تستطيعون .. ليس أنتم ولا مؤاخذة، ما تستطيعون الجواب عليها، أكبر عالم في الدنيا ما يستطيع أن يُعْطيكم جوابًا إذا ما ربطنا السفر بمسافات كيلومترات؛ لأن بعض البلاد كالصحارى مثلًا صحيح الطرقات العامة الآن مخططة وفي حجارة أو لافتات وما شابه ذلك من مثلًا القرية أو البلدة الفلانية في كذا كيلومتر، لكن لما الإنسان يخرج في الصحراء ويخرج في البادية ما في هذه القياسات إطلاقًا، ماذا يفعل هؤلاء المسلمون الذين يعيشون في مثل هذه الصحارى؟ بل ماذا يفعل المسلمون الذين يعيشون في مجاهيل أفريقيا ماذا يفعلون؟ إذا عرفوا يسر الله في دين الله ظهرت لهم حكمة الله في قوله: «فمن كان منكم مريضًا أو على سفر» أي مطلق السفر مطلق ما يُعرف سفر فهو سفر، مطلق ما يُعرف مرض فهو مرض.

ويعجبني بهذا الصدد أن الإمام القرطبي صاحب التفسير «الجامع لأحكام القرآن» ذكر في تفسير هذه الآية «فمن كان منكم مريضًا أو على سفر» ذكر هنا في لفظة المرض أنه على إطلاقه، وذكر رواية عن محمد بن سيرين رحمه الله، بأنه رُئي يومًا في رمضان وهو مفطر ولا يبدو عليه لا أنه مسافر ولا أنه مريض، فلما أحدهم سأل: ما بالك أنت مفطر؟ فأراه إصبعه .. إصبعه مجروحة ورابطها فهو إذًا مريض.

فإذًا: هو ترخّص برخصة الله عز وجل التي نص عليها في هذه الآية الكريمة، إذًا: محمد بن سيرين وهو من كبار التابعين كما هو معروف، ومن علمائهم وفضلائهم، ومن المكثرين من الرواية عن مُحَدِّث الصحابة أبي هريرة رضي الله عنه يُكثر عنه جدًا من الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت