إلى الجمع بالنسبة للمسافر؛ لأن أكثر الناس كما قال رب العالمين كقاعدة: {لا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] ، ومن جملة ما لا يعلمون هذا الجمع بالنسبة للمقيم، بعضهم يعلم أن الجمع للمقيم يجوز، لكنه لا يشترط له أي شرط أي: فيجعل الجمع للمقيم كالجمع للمسافر «لا يستويان مثلًا» .
يختلف الجمع للمقيم عن الجمع للمسافر، الجمع للمسافر كما قلت آنفًا رخصة، ما هو يعني مضطر، ولا في حاجة ملحة إلى هذه الرخصة، ولا يستطيع أحد أن ينكره؛ لأنه ثبت الجمع بين الصلاتين في الأحاديث الصحيحة، خلافًا لمن يصور هذا الجمع في السفر، ويسميه بـ «الجمع الصُّوْري» ، وأنتم تقولون: الجمع الصُّوَري، هذا لا حاجة إليه لغة، إنما هو الجمع الصُّوْري، الجمع الحقيقة هو إما تأخير الصلاة الأولى كالظهر مثلًا إلى الصلاة الأخرى كالعصر، فتصليهما معًا في وقت العصر، ويسمى جمع تأخير، وإما أن تقدم الصلاة الأخرى فتضمها إلى الصلاة الأولى، وتصليهما في وقت الأولى، فيسمى جمع التقديم، هذا جمع حقيقي مش جمع صوري، كذلك الجمع في حالة الإقامة، جمع حقيقي ولكن يُشترط هنا شرط لا يُشترط في الجمع للمسافر ألا وهو الحاجة التي تعترض سبيل المصلي، فيجد حرجًا يومًا ما في وقت ما أن يصلي الظهر في وقتها والعصر في وقتها، فيجمع بينهما جمع تقديم أو جمع تأخير دفعًا للحرج، في السفر مش دفعًا للحرج، وإنما تمسكًا بالرخصة، إذا عرفنا هذه الحقيقة في الجمع في السفر والجمع في الحضر وأنهما من حيث صورة الجمع فهو جمع حقيقي، أما من حيث جواز الجمع ففي السفر للرخصة وفي الحضر لدفع الحرج، إذا عرفنا هذا نعود للإجابة: هذا الذي نوى الإقامة في بلد سفره شهرًا أو شهرين أو أقل من ذلك أو أكثر من ذلك، هذه الإقامة ليست لها في الشرع أيام معدودات، وإنما هي تتعلق بحالة المقيم، فإن كان أقام تلك الأيام أو أقل منها أو أكثر، وهو نوى الإقامة فعلًا، واطمأن في نزوله في ذلك المكان، فهذا أصبح مقيمًا، ولو أنه ليس بلده، أصبح مقيمًا، فلا يجوز له القصر حيث يجب القصر على المسافر فضلًا عن أنه لا يجوز له الجمع إلا كما ذكرت آنفًا لدفع الحرج.
أي: هذا الذي نوى الإقامة أو أقل أو أكثر أصبح مقيمًا، فتجري عليه أحكام