فهذا الحديث هو الذي اعتمدنا عليه لما ذكرناه آنفًا أن الجمع الصوري أولًا فيه حرج، وثانيًا: يتنافى مع النصوص الواردة أولًا: في السفر المصرِّحة بالجمع الحقيقي تأخير الأولى إلى وقت الأخرى وبجمع التقديم كذلك، هذا الحديث حديث ابن عباس وكما قلت أيضًا آنفًا جرى عليه عمل أهل المدينة أنهم كانوا يجمعون بسبب نزول المطر، وهذا الجمع لا يمكن أن يكون إلا مُقَدَّمًا وليس مؤخرًا، هذا ما عندي جوابًا على ذاك السؤال.
مداخلة: جزاكم الله خيرًا، تتمة للملاحظة: هل يكون الحرج شرط في نزول المطر أو يكون مطرًا متوقعًا أو أن هناك غيوم كثيفة أو أن هناك برد شديد، هل للإمام أن يرى الجمع أو هناك شرط في الجمع في السنة؟
الشيخ: نعم؟
مداخلة: قلت: الحديث يذكر الحرج: «حتى لا يحرج أمته» هل للإمام الحق أن يجمع في المطر .. هل يكون الشرط أن يكون المطر نازل، أو له أن يجمع في مطر نازل أو مطر متوقع أو البرد الشديد أو كثافة الغيوم؟
الشيخ: الجواب: هناك أسباب في الشرع منصوص عليها ولا تحتاج إلى كثير من الرأي والنظر، كما قلنا آنفًا سفر سفر، مطر مطر، أما هناك ضباب .. هناك غيم! هذه لم يأت فيها نص إطلاقًا، حينذاك نقف عند لفظة «الحرج» ، فأنت ذكرت فيما ذكرت آنفًا البرد الشديد، أنا شخصيًا أرى أن البرد الشديد وإن كان ليس عندنا نص كما قلت آنفًا معنا نص إلا السفر والمطر، لكن «أراد ألا يحرج أمته» يوسع هذه الدائرة، لكن هذه الدائرة تحتاج لإحسان تطبيقها إلى أمرين اثنين:
أولا: إلى العلم النافع، وثانيًا: إلى العمل الصالح الذي هو أثر لتقوى الله عز وجل والابتعاد عن الهوى.
وخلاصة هذه القيود: أن الجمع إن كان في المسجد لمثل البرد الشديد هذا يتبناه الإمام وليس أي فرد من الأفراد المقتدين بالإمام فإذا جمع الإمام .. جمع المقتدون معه إذا لم يجمع فلا يجوز للآخرين أن يجمعوا، هذا إذا كان في المسجد وله إمام لكن