فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 8195

ركعتين وهو مسافر، هل له أن يجمع وهو مسافر، يقول ذلك القول، لا، هذه سفرة معصية، ما الدليل؟ لا دليل هناك سوى الرأي والاجتهاد.

نحن نقول: لو كان خيرًا لسبقونا إليه، لو كان هذا التفصيل أراده الشارع الحكيم، الذي قال -مثلًا- في القرآن الكريم: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] ، ثم جاء سؤال من أحد الأصحاب: يا رسول الله، ما بالنا نقصر وقد أمِنَّا، قال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» .

إذًا؛ فلان خرج عاصيًا لله في سفره، لكنه دخل طاعة لله في صلاته، فلماذا لا يَقْبَل رخصة ربه.

إذًا؛ الصواب أنه لا فرق بين سفر طاعة وبين سفر معصية، في جواز التمتع بالرخص التي جُعِلت للسفر.

كذلك نقول: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسح على الخفين، والمسح على الجوربين، والمسح على النعلين، فسواءً كان الممسوح عليه حلالًا فِعْلُه أم حرامًا، فهذا شيء آخر، كلامنا على المسح فهو جائز.

إذًا؛ لا فرق من حيث المسح بين طائعة وعاصية، لكن بلا شك هي عاصية، لأنها تخرج كما لو خرجت حافية، لم تلبس جوربًا، فقد أبدت بشرتها، وَرَبُّنا يقول في كتابه: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور: 31] ، والغالب في تلك الأيام أن النساء ما كُنَّ يلبسن الجوارب، ولذلك كانت تبدوا أقدامهن في مناسبة حركة أو ريح عاصف أو ما شابه ذلك، لذلك جاء الشرع كما تعلمون بإطالة الذيل من المرأة شبرًا أو شبرين، وهذا أكثر حد، حتى ما تنكشف قدمها، لأنه لم يكن هناك من عادتهم لبس الجوارب، فإذا خرجت امرأة ما هي لابسة جواربها، لكن ما هي متجلببة الجلباب الشرعي فهي عاصية، هي عاصية، لكنها إذا توضأت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت