فهرس الكتاب

الصفحة 2993 من 8195

الذي يأمرنا بأن نُكَلِّم الناس على قدر عقولهم، أتريدون أن يُكَذِّب اللهُ ورسولُه، يعني: مثلًا: رجل عالم في بلد أعجمي فهذا ما يصح أن يتكلم باللغة العربية، وإنما يخطبهم بلغة قومه، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4] .

فالرسول - صلى الله عليه وسلم -، أولًا: لما كان يخطب بسورة «ق» هو كان بين قومه العرب، وهؤلاء العرب كانوا ولا يزالون مضرب المثل في قُوَّة الحافظة، عندهم حافظة كالمغناطيس، الآن ما تجد هذه الخصوصية في العرب لأنهم استُعْجِمُوا، بينما آخرون استُعْرِبوا ولكن أيضًا ما صاروا عربًا، يعني: ما تَلَبَّسوا بأخلاقهم، لكن تَعَلَّموا هذه اللغة فتعارفوا.

فالشاهد: هل عندك الآن امرأة -عفوًا أخطأت- أردت أن أقول: رجلًا، هل عندك رجل يحفظ من الخطيب لو ألقى سورة «ق» يحفظ هذه السورة كما حفظت تلك المرأة الفاضلة؟

هذا نادر جدًا جدًا، وهدفي من هذه الكلمة كلها، هو أن الخطيب يجب أن يراعي وضع الجمهور الذين يَخْطُبهم، فإن كان عندهم استعداد نفسي وثقافي من قراءة السورة كلها فيقرؤها، أنت تعرف أن من السُّنَّة أن يقرأ في فجر الجمعة مثلًا سورة السجدة والدهر، لكن أكثر الجماعات اليوم ما في عندهم هذه الروح التعبدية الصابرة على القيام في طول هاتين السورتين.

فإذًا: الأمر كما قال عليه السلام في بعض الأحاديث الصحيحة: «سَدِّدوا وقاربوا» .

فعلى هذا: أنا أستحسن، وعلى كل حال لا يفوتني أن أقول: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، أنا أستحسن وأنا غائب أنك تأتي من السورة ما يتعلق بمواقف القيامة وما فيها من ترغيب وترهيب ونحو ذلك.

ولا مانع أن تقرأ هذه السورة أحيانًا، لكن مع لَفْتِ النظر إلى بعض الآيات وتفسيرها، لأني أنا الحقيقة بسبب الاتصالات التي صارت بيننا وبين إخواننا الجزائريين، أشعر بأن العجمة بدأت تتسرب إلى الكثير منهم، يعني: لا هم يفهمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت