بعضهم في بلاد ما أدري، أسماؤها غريبة جدًا.
فأنا يُسِّر لي أن أطوف في بعضها، واتصلت مع الجاليات الإسلامية هناك فوجدت فيهم حركة يعني تُفْرِح القلب، لكن من ناحية أخرى تُحْزِن الفؤاد، من جهة كيف يستمر المسلمون يعتقدون بعض الآراء الفقهية والواقع يضطرهم إلى أن يخالفوها؟
أنا أعلم بتجربتي الخاصة: أن أشد الناس تعصبًا للمذهب الحنفي خاصة هم الأعاجم من أمثالنا نحن الألبان والأتراك وو، إلى آخره. طبعًا هناك شواذ ونحن من أولئك بلا شك.
فهؤلاء الأعاجم أشد المسلمين تَعَصُّبًا للمذهب الحنفي، وهؤلاء الأعاجم هم الكثرة الكاثرة الغالبة المقيمين في تلك البلاد الكافرة التي أنا أتحدث عنها الآن.
فالشيء الذي سَرَّني جدًا أنني رأيت هؤلاء المسلمين إما أن يشتروا دورًا جاهزة أو على الأقل يستأجروها من سكانها الإنجليز البريطانيين ويتخذونها مُصَلَّيات حتى لصلاة الجمعة، فقلنا: أين شرط الإذن من المسلم وهم يعيشون تحت حكم الكافر؟ أين الشرط أن الصلاة لا تصح إلا في مسجد، حتى إن بعضهم يشترط في هذا المسجد أن يكون مسقوفًا، فإذا كان هكذا .... لا سقف له ولو أن له جدران أربعة، فهذا ليس مسجدًا ولا تصح صلاة الجمعة فيه.
مثل هذه الشروط الواقع اضطر هؤلاء المسلمين أن ينبذوها نبذَ النواة، وأن يعملوا بمطلق قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] .
هذا من فائدة الفقه الذي نُسَمِّيه نحن اليوم بالفقه السلفي القائم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ويُسَمِّيه بعضهم على يعني تساهل في التعبير بالفقه المقارن، لا يسمونه بالفقه السلفي لأن فيه تمذهبًا بمذهب قد لا يرضاه بعضهم، ولكنهم يسمونه بغير اسمه، فالفقه المقارن لا في سلفي ولا في خلفي، وخير الكلام ما أرضى الناس جميعًا.