يقوله: أثناء رفع الرأس من الركوع إلى القيام: سمع الله لمن حمده، متى يقول: ربنا ولك الحمد؟ وهو مستقيم، وهو قائم.
إذًا: إذا كنت تصلي وراء الإمام، فقال الإمام: سمع الله لمن حمده، وكنت من أولئك الذين يقولون: يكتفي المقتدي بأن يقول: ربنا ولك الحمد، أنت بين أحد أمرين، وكلاهما أو كما يقال: أحلاهما مر، إما أن تضع السنة في غير موضعها، أو أن تُضَيّعها وأحلاهما مر، إما أن تقول وأنت ترفع رأسك: ربنا ولك الحمد، وهذا خلاف السنة، وإما أن ترفع رأسك من الركوع صامتًا، ثم إذا ما استقمت قلت: ربنا ولك الحمد فضيّعت والحالة هذه وِرْدَ الاعتدال، واضح، وِرْدَ الاعتدال، فورد الاعتدال: سمع الله لمن حمده، أنت راكع، وفي أثناء الرفع تقول: سمع الله لمن حمده، استقمت واعتدلت تقول: ربنا ولك الحمد، فأنت وراء الإمام إما أن تفعل هكذا وتقول: ربنا ولك الحمد، فضيَّعت ورد الاعتدال، وإما أن تقول: ربنا ولك الحمد فضيّعت ورد بعد القيام الثاني وهكذا، وهذا وهذا خلاف السنة أولًا، ثم خلاف عموم قوله عليه السلام: «صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي» ، أما الحديث الذي قد يحتج به البعض: «وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» ، فهذا لا يعني أن المقتدي لا يقول: سمع الله لمن حمده، وإنما يعني أن يقول بعد قول الإمام، يعني: أن يتابع الإمام، وهذا يشبه تمامًا من حيث التنظيم والترتيب الحديث الآخر الذي يقول: «وإذا قال الإمام: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ، فقولوا: آمين» ، فهذا لا يعني أن المقتدى به لا يقول «آمين» بدليل أن الحديث صريح بقوله عليه السلام: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه» ، هذا الحديث يَقْرُب ذاك، وإن كان تأمين المقتدي هاهنا أقوى من حيث دليله من تحميد المقتدي وراء الإمام، لكن النتيجة من حيث الحكم الشرعي واحدة.
(الهدى والنور /812/ 00: 23: 00)