بين السنة وبين الفقه النبوي الصحيح.
فالذين يدرسون الفقه المذهبي إن درسوا السنة فدرسوها من قريب، وبصورة ليس فيها التفقه الذي أراده الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديثه الصحيح المعروف: «من يُرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين» من أجل ذلك فقد تفوتهم كثير من السنن مع أنها معروفة في السنة وفي الأحاديث الصحيحة، ومهجورة في واقع العالم الإسلامي، وهذا كثير وكثير جدًا، وحسبنا الآن هذه الظاهرة المنتشرة في كل المساجد في كل بلاد الإسلام، لا أستثني منها حتى ولا المسجد الحرام ولا المسجد النبوي، فمسابقة المقتدين لإمامهم بالتأمين، هذه ظاهرة واضحة جدًا، ومخالفة لقوله عليه السلام الذي ذكرناه آنفًا: (إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه) .
ولذلك فقد أُلْقِي في نفسي حينما سمعت صوتين مختلفين بالتأمين خلف الإمام، صوتًا مخالفًا للحديث، وصوتًا مطابقًا للحديث، أُلقي في نفسي أنه لا بد من تذكير الإخوان الذين قلت عنهم -آنفًا- إنهم غرباء في هذا البلد، ولكنهم ليس غرباء فينا، فهم منا ونحن منهم، نحن جميعًا -إن شاء الله- على الكتاب والسنة، إلا أن المرء قوي بأخيه، والمؤمن مرآة المؤمن، فهو يساعده على أن يكتشف ما قد لا يرى من عيبه أو عيوبه، ولذلك أقول: ألقي في نفسي أنكم أنتم أولًا الذين قد تكونون قد اعتدتم هذه العادة الجارية في العالم الإسلامي أن تعودوا أنفسكم قبل أن تنبهوا غيركم على عدم مسابقة الإمام في هذا الأمر، كما أنتم معتادون في عدم مسابقة الإمام في غير هذا الأمر، وذلك يكون بلا شك بالانتباه لقراءة الإمام، ذلك لأن الأئمة تختلف طرائق قراءتهم للفاتحة، فمنهم من يقرؤها هَذًّا كهذّ الشعر، ومنهم من يقرؤها مُرتِّلًا لها كما قال الله: {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] ومنهم بين ذلك.
ثم من بعض التفاصيل التي تدخل في هذا الإجمال: أن بعض الأئمة يطيلوا مد اللين في {وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ومنهم من يطيل أربع حركات، ومنهم ست.