فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 8195

فالرسول عليه السلام كانت له هذه الخصوصية، من جهة الجواز له وغيره لا يجوز، ولو كان يستطيع.

تعرفوا: أظن سمعتم يومًا ما قصة عبد الله بن عمرو بن العاص، زَوَّجه والدُه بفتاةٍ من قريش وهو غلام مراهق، كان بينه وبين أبيه فقط خمسة عشر سنة، فرق السن بين الولد والوالد خمسة عشر سنة، فالظاهر أنه زوجه أيضًا كما تزوج هو مبكرًا، وكان من شباب الصحابة الناشئين الزاهدين الراغبين في العبادة، صائم الدهر، قائم الليل، قائم النهار، لما تزوج سأل عمرو بن العاص ... زوجة ابنه: كيف حالك مع زوجك؟ قالت: إنه لم يطأ لنا بَعْدُ فراشًا.

مداخلة: لا حول ولا قوة إلا بالله.

الشيخ: كلام جميل، بطبيعة الحال يَغْتَمْ الوالد لهذا الخبر: نحن زوجناه لكي تشكو زوجته منه، لم يطأ لنا بعد فراشًا، كأننا ما زوجناه.

قال عبد الله -هو يقص القصة- فإما لقيني الرسول عليه السلام وإما أرسل إليّ، فقال: «يا عبد الله! بلغني أنك تقوم الليل، وتصوم النهار، ولا تَقْرَب النساء! قال: قد كان ذلك يا رسول الله! قال: فإن لنفسك عليك حقًا، ولزوجك عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا، فَصُم من كل شهر ثلاثة أيام، والحسنة بعشر أمثالها، فكأنما صُمْتَ الدَهْرَ. قال: يا رسول الله! إني شاب، إن بي قوة، إني أستطيع أكثر من ذلك»

يعني: عكس شبابنا اليوم، هو يقول: ارحمني، أعطني رخصةً أن أتعبد لله أكثر.

اليوم يقولوا الرجالات الكبار: ما زال - حتى لو كان تارك صلاة - فيقولوا: ما زال صغيرًا ..

انظر الفرق بين السلف والخلف، فلا جرم أن الله قال: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] .

قال: «فَصُم من كل شهر أسبوعًا. قال: يا رسول الله! إني شاب، إن بي قوة، إني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت