بالركعة.
عبد العزيز ابن رُفيع تابعي، وهو ثقة من رجال الشيخين، لكن لا خلاف في ذلك بينهم، يقول: «عن رجل من الأنصار» هذا الرجل من الأنصار إن كان صحابي صَحَّ السند لأنه من رواية تابعي عن صحابي، لكن ليس في السند التصريح بأنه صحابي، لذلك قلت: يُحتمل أن يكون صحيحًا، وهذا الاحتمال يأتي من هذا الذي بيَّنته، هذا الرجل من الأنصار: إن كان صحابي كان السند صحيحًا، وإن كان تابعيا كان مرسلًا.
لكن مثل هذا المرسل له قدر وله وزن عند الأئمة، لِمَا؟ لأنه يُفْتَرض أن يكون تابعيًا كبيرًا، هذا إن لم يكن صحابي، هكذا عالجنا هذا الإسناد، وهو غير إسناد الحديث في «سنن أبي داوود» ثم زال الإشكال وطاح الاحتمال، وثبت لدينا أن الرجل هو صحابي؛ لأنني وجدتُ الحديث بسند صحيح في «مسائل المروزي» عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه -مخطوطة قديمة جدًّا ربما يعود تاريخها إلى القرن الثالث- محفوظة في «المكتبة الظاهرية» يروي المروزي بالسند الصحيح من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع، قال: حدثني رجل من الأنصار قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، فطاح الإشكال والتردُّد الذي كنا نتردد في تصحيح الحديث واتصل الإسناد.
ذلك: بأن الصحابة -عند أهل السنة- كلهم عدول ولا يضُرُّ جهل اسم الصحابي، فكان هذا السند الصحيح كافيًا لإثبات أن من أدرك الإمام راكعًا فقد
أدرك الركعة، ويعتبر بالتوفيق بين الأحاديث، يُعتبر مخصِّصًا لعموم قوله عليه السلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» «فصلاته خِداج، فصلاته خداج، فصلاته خداج» فإذا انضم إلى ذلك طريق الإمام أبي داود في «سننه» وهو من روايته عن أبي هريرة صحابي آخر، إندعم أحدُهما بالآخر -لا سيما- إسناد أبي داود الذي فيه ذاك اللين، يتقوَّى بلا شك بإسناد المروزي الذي هو صحيح بذاته، هذا جواب ما سألت، أن من أدرك وراء الإمام شيئًا من الفاتحة، ثم أدرك الإمام راكعًا فقد صَحَّت صلاتُه.