الشيخ: نأتي الآن إلى مثال آخر، وهو: أبعد عن العقول أن يقال: إنها بدعة، بل قد تميل بعض العقول إلى أن تقول إنها مشروعة, لو أن ناسًا أرادوا أن يُصَلّوا قيام الليل جماعة، واستدلوا على ذلك بحديث: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ... » الخ، هل استدلالهم هذا صحيح أم لا؟
الجواب الآن، جواب امتحان، فأقول ماذا ترى؟
الملقي: هذا بالنسبة للدليل ... كان يصلى وكان يصلى بعض الصحابة وراءه ... فأرى الجواز، والله أعلم.
الشيخ: حسنًا، هو الإنسان -حقيقة- اللي بيريد يتعلم يجاوب عن السؤال، «إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ له أجر واحد» ، ثم هذا الخطأ سَيجُرُّه إلى الصواب ولا بد.
الآن يأتي سؤال: هل الجزئيات التي أنت استدللت بها على الجواز -وأحسنت حينما عقبت على الجواب بقولك: والله أعلم-، سؤال توضيحي: هل كانت تلكم الجماعة على سبيل التَدَاعي، ولا كانت صُدفة واتفاقًا -فيما تعلم-؟
مداخلة: لا أدري والله.
الشيخ: ما تدري، حسنًا.
الجواب: لم يكن تداعيًا، وإنما كانت صدفة واتفاقًا.
والدليل: نفس الروايات التي أنت تشير إليها.
مثلًا: حديث ابن عباس: قال: «بِتُّ ليلةً عند خالتي ميمونة، فقام الرسول عليه السلام وتوضأ، فقام يصلى، فقمت وتوضأت، ووقفت عن يساره، فجذبه عليه السلام وأوقفه عن يمينه» .
ابن عباس كان نائما، لكن لما شاف الرسول قام يصلي، قام، فالرسول دعاه، قال: تعال صلى معي، واضح هذه الصورة؟
مداخلة: نعم.